وهو الامتثال الظنّي بعد بطلان إتيان الموهومات والمشكوكات .
الجهة الثانية : في أنّ قيام الأمارات على عدم الحجّية هل هو معقول أم لا ؟ لأنّه يمكن أنيقال : إذا ثبت حرمة التعبّد بنفس الشكّ في الحجّية فلا فائدة في قيام الأمارات على عدمها لأنّ أثرها ليس إلّاحرمة التعبّد والمفروض أنّها تثبت بنفس الشكّ .
والظاهر « 1 » أنّه لامانع من قيامها لأنّ عدمالحجّية الثابت بالشكّ فيها إنّما هو في مقام الظاهر ولكنّ الأمارة تكشف عن عدمالحجّية في الواقع فترفع الأمارةُ الشكّ في الحجّية وتثبت الأثر لمكان إحراز الواقع لا من جهة الشكّ .
الجهة الثالثة : في صحّة التمسّك بالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة الدالّة على عدم جواز العمل بغيرالعلم .
قال الشيخ قدسسره : إذا شككنا في حجّية أمارة ، يمكن لنا التمسّك بهذه العمومات لأنّها دلّت على عدم جواز العمل بما لا يكون فيه مؤمّناً وقدخرج منها ما دلّ على جواز العمل في موارد مخصوصة ؛ فإذا شككناحجّية أمارة من جهة عدم ورود دليل قطعيّ كان الشكّ حينئذٍ في التخصيص الزائد فالمحكّم هو العمومات . « 2 »
واعترض عليه شيخناالأُستاذ قدسسره بأنّ هذه العمومات آبية عن التخصيص لأنّ مفادها عدم جواز العمل بما يكون العمل معه عملًا بغيرالعلم وبما لا يكون فيه مؤمّناً . وأمّا الأدلّة الدالّة على حجّية بعض الأمارات فإنّها
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ الأمارة وإن كانت تثبت الواقع ويرفع الشكّ إلّاأنّه في مورد يمكنجريانها ، فلمّا لميكن لها أثر في المقام فلاوجه لجريانها . نعم يمكن أنيقال : إنّه لولا الأمارة ربما تيقّنّا بالحجّية ففائدة الأمارة المنع من حصول القطع فإذا كانت حجّة ولو بلحاظ هذا الأثر يرفع الإشكال - منه عفي عنه .
( 2 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 125 .