تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والثاني : جواز الإسناد إلى المولى . وليس التنجيز والتعذير نفسَ الحجّية كما ذهب إليه قدس‌سره لأنّهما من الأحكام الواقعيّة التكوينيّة ولاتنالهما يد الجعل ، ولا أثرَ الحجّية لأنّ أثرها ما ذكرناه من جواز الإسناد والاستناد في مقام العمل . وأمّا التنجيز فهو أثرٌ لنفس الاحتمال في الشبهات الحكميّة قبل الفحص وللعلم الإجمالي الكبير أو الصغير في الشّبهات الحكميّة بعده . نعم يمكن أن‌يعدّ التعذير من آثار الحجّية ولا بأس به . وبالجملة : كلّما فرضنا حجّية شيء في مورد ، يجوز إسناده إلى المولى لا محالة . وهل يكون العكس كذلك بمعنى أنّه كلّما فرضنا جواز إسناد شيء إلى المولى ، كان حجّة أم لا ؟ فالظاهر أنّه أيضاً كذلك والتفريق بينهما غيرمعقول إلّافي مورد إذن المولى في التشريع وهو خارج عن الفرض . والمحصّل من الكلام أنّ النسبة بين الحجّية وجواز الإسناد كانت بنحو التساوي ؛ فما أفاده الشيخ قدس‌سره من الاستدلال على عدم‌الحجّية عند الشكّ بالأدلّة الأربعة لا مجال للخدشة فيه . وأمّا ماأفاده قدس‌سره من أنّ الظنّ بناء على الحكومة حجّة عند الانسداد ، « 1 » فقدعرفت ما فيه سابقاً « 2 » لأنّ وظيفة العقل ليس التحكيم المولويّ والتشريع بل هو الإدراك فقط فلا يمكن أن‌يحكم بالوسطيّة في الإثبات « 3 » بل يدرك أنّ الوظيفة عند انسداد باب الامتثال القطعيّ هو التبعيض في الاحتياط
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 280 . ( 2 ) . ص 185 و 186 . ( 3 ) . لا يخفى أنّ صاحب‌الكفاية لايدّعي أنّ الحكومة بناءً على الانسداد هو إثبات‌الوسطية ، كيف وهذا مخالف لمورد نقضه ، بل انتقاضه الاستدلال بمورد الحكومة مبتنٍ على أن‌يكون الحكومة غيرالوسطية في الإثبات كما لا يخفى - منه عفي عنه .
رسالة في القطع والظن — صفحة 219 | السيد محمد حسين الطهراني