لا يكون الموضوع مأخوذاً فيه العلم أو عدمالعلم بل كان من الأُمور الواقعيّة وأمّا إذا كان الموضوع كذلك فلايعقل الشكّ في المصداق بل كنّا قاطعين دائماً إمّا بوجود مصداق دليل الحاكم وإمّا بوجود مصداق دليل المحكوم .
هذا كلّه لو قلنا إنّ العمومات كانت أدلّة مولويّة وأمّا لو قلنا بأنّها إرشاديّة كما هو الأقوى عندنا فلا مجال للتمسّك بها اصلًا .
الجهة الرابعة : أنّ الشيخ قدسسره « 1 » عدّ من جملة الأدلّة الدالّة على عدمجواز التعبّد بغيرالعلم عند الشكّ في الحجّية استصحاب عدمالحجّية لأنّها من الأُمور الحادثة فباستصحاب عدمها لا يجوز لنا التعبّد بها . « 2 »
واعترض عليه شيخنا الأُستاذ قدسسره « 3 » بأنّه لا مجال لإجراء الاستصحاب وذلك لعدم وجود الأثر له مع أنّه لابدّ في جريان الاستصحاب من وجود الأثر بلا فرق بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، غايةالأمر إنّ الأثر في الشبهات الحكميّة نفس المستصحب غالباً وإلّا فلو فرض أنّ المستصحب في نفسه لا يكون أثراً له دخل بعمل المكلّف ولا يكون له أثر كذلك لا وجه لإجراءِ الاستصحاب . والمقام من هذا القبيل لأنّ الشكّ في الحجّية بنفسه موضوع لحكم العقل بعدمالحجّية فالأثر يترتّب بنفس الشكّ ولاتصلالنوبة إلى لزوم إحراز اليقين التعبّديّ بالاستصحاب حتّى يترتّب عليه أثر الواقع وهو عدمالحجّية .
هامش
( 1 ) . راجع إلى فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 127 .
( 2 ) . لا يخفى أنّ هذه النسبة إلى الشيخ قدسسره سهوٌ من كلامه مدّظلّه لأنّ الشيخ أنكر إجراء الاستصحاب في الحجّية وإنّما المُجري له هو صاحبالكفاية . * فما أفاده النائينيّ من الردّ إنّما هو على صاحبالكفاية تأييداً للشيخ قدسسره - منهعفيعنه .
* دررالفوائد ، ص 80 وص 81 .
( 3 ) . أجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 149 .