تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مضافاً إلى تواتر الأخبار وقيام الإجماع على أن للّه تعالى حكماً في كلّ واقعة يشترك فيه العالم والجاهل إنّما أصابه من أصاب وأخطأ من أخطأ . الوجه الثاني : ما ذهب إليه المعتزلة على ما نسب إليهم شيخنا الأُستاذ « 1 » وهو أنّ للّه تعالى حكماً يشترك فيه العالم والجاهل ، غايةالأمر أنّ العلم به يوجب فعليّته وقيام الأمارة يوجب مصلحة في المؤدّى زائدة على مصلحة الواقع فكانت الأمارة كالعناوين الطارئة المغيّرة لجهة الحسن والقبح كالضرر والحرج ، فعند قيام الأمارة كانت المصلحة القويّة على طبق المؤدّى والحكم الفعليّ هو ما أدّته الأمارة لا غير ؛ وعلى هذا الوجه أيضاً لا مجال لإشكال ابن‌قبة بوجهٍ . لكنّ هذا الوجه باطل بالإجماع وتواتر الأخبار على أنّ العالم والجاهل لافرق بينهما إلّابأنّ العالم وصل إلى الحكم والجاهل لم‌يصل ولكنّ الحكم في حقّهما سواء وقيام الأمارة لا تأثير له في الواقع أبداً . نعم المحذور العقليّ في الوجه المتقدّم غيرجارٍ في هذا الوجه . الوجه‌الثالث : ما ذهب إليه بعض العدليّة من أنّ الأمارة لا تأثير لها في المؤدّي ولا في الواقع بل الواقع كان على ما هو عليه من الحكم بلا تغيير فيه
هامش
- فلا حكم لهم أبداً وأمّا من قامت عندهم الأمارة فحكمهم هو مؤدّى الأمارة ؛ فالأمارة عندهم أخبرت عن حكم العالمين دون حكمهم ، غايةالأمر إنّه بمجرّد الإخبار يجب عليهم العمل على طبق مؤدّاها لأنّ نفس الأمارة على حكم العالمين يوجب مصلحة في المتعلّق في حقّ الجاهلين ممّن قامت عندهم الأمارة . ولا يرد على مذهبهم عدم وجوب الفحص على هذا المبنى في حقّ الجاهلين لأنّهم قائلون بوجوبه النفسيّ دون الطريقيّ . وبالجملة إنّ مذهبهم باطل بالاجماع . وأمّا الإشكال العقليّ عليهم فغيروجيهٍ . وما ذهب إليه مدّظلّه من لزوم الدور أو الخلف وما شاع في كلام شيخه قدس‌سره من كونه محالًا لا يرجع إلى محصّل - منه عفى عنه . ( 1 ) . أجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 117 .