الكلام في وجوب الموافقة الالتزاميّة :
وثمرة البحث عنه تظهر في جريان الأُصول في أطراف العلم الإجماليّ فإنّه قيل - بناءً على وجوبه - : لا يكاد يمكن أنتجري الأُصول في أطرافه وإن لميكن مانع عن جريانها من جهات أُخر ؛ فإنّ الموانع من جريانها في أطراف العلم الإجماليّ كثيرة :
منها : مناقضه الصدر والذيل في أدلّة الأُصول ؛ فإنّ قوله عليهالسلام :
لاتَنقُضِ اليَقينَ أَبدًا بالشّكِّ وإنّما تَنقُضُه بِيقينٍ ءَاخرَ « 1 »
لو كان المراد فيه من اليقين أعمّ من اليقين التفصيليّ والإجماليّ وكذا الشكّ أعمّ من الشكّ في الشبهات البدئيّة ومن الشكّ في أطراف العلم الإجماليّ يستلزم التناقض لأنّ صدره يدلّ على جريان الاستصحاب في كلّ واحد من الأطراف وذيله يدلّ على عدم جريانه في الجملة ، ومن المعلوم أنّالموجبة الكلّية تناقض السالبة الجزئيّة .
ومنها : عدم إمكان جريانها في الأُصول المحرزة وإن لميستلزم من جريانها مخالفة عمليّة ، لأنّ مفاد الأُصول المحرزة هو البناء على الواقع في موردها وأنّ الحاصل من جريان الأصل هو الواقع ومن المعلوم أنّ البناء في تمام الأطراف على حكم ، يناقض العلم الإجماليّ بخلافه ؛ فلو قطعنا بإنائين
هامش
( 1 ) . وسائلالشيعة ، ج 1 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ص 245 .