الثاني : أنّ وجوبه ينافي جريان الأُصول في الأطراف .
أمّا الأوّل : فلا دليل له على إثباته لأنّ المراد من هذا الوجوب :
إن كان وجوب التصديق بما جاء به النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من قبل اللهتعالى شأنه ، فهو وإن كان حقّاً لكن لايختصّ بوجوب الالتزام بالتكاليف المتوجّهة إليه بل لابدّ من التصديق بتمام التكاليف المتوجّهة إلى جميع العباد ، فالرجل يجب عليه أنيصدّقه صلّى الله عليه وآله وسلّم في الأحكام الراجعة إلى الحائض والنفساء أيضاً ، وكذا لايختصّ هذا بالتصديق بالتكاليف الإلزاميّة بل يعمّها وأحكام المباحات أيضاً ، وكذا لا يختصّ بالأحكام على الإطلاق بل يعمّها وإخباراته من القصص والحكايات وأحوال المعاد وغيرها أيضاً .
وإن كان مراده وجوب قصد الوجه حين العمل بأنّ المكلّف لا يطيع إلّا إذا أتى بالمأموربه قاصداً لوجوبه مثلًا ، فيرد عليه :
أوّلًا : أنّ قصد الوجه غيرواجب لأنّ وجوبه لو كان بحكم العقل فالعقل لايستقلّ به بل يحكم بأنّ الإطاعة تحصل بمجرّد إتيان المأمور به بداعي التقرّب ، ولو كان بدليل شرعيّ فلمنجده أبداً بل لميجده أحد من أصحابنا وإلّا لنقله ، ولذا لو مضى عليه برهة من الزمان بعد بلوغه وأتى بالصلاة والصوم على وجه الاستحباب بتخيّل أنّه صبيّ مراهق لصحّ صلاته وصومه .
وثانياً : أنّ كلامنا في وجوب الموافقة الالتزاميّة ليس مختصّاً بالتعبّديّات بل يعمّها والواجبات التوصّليّة أيضاً .
وإن كان مراده أنّ في كلّ تكليف يجب إطاعتان لأنّ كلّ تكليف ينحلّ إلى تكليفين : أحدهما : التكليف بالفعل الجوارحيّ وهو العمل ، وثانيها :
التكليف بالفعل الجوانحيّ وهو الالتزام . فكلّ تكليف يستتبع إطاعتين أو معصيتين أو إطاعة ومعصية ؛ ففيه : أنّ الدليل على ذلك لو كان هو نفس
رسالة في القطع والظن — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٣