نجسين ثمّ تيقّنّا بأنّ المطر أصاب أحدهما الغيرالمعيّن فجريان الأصل في كلا الإنائين وإن لميستلزم مخالفة عمليّة ، لكنّ البناء على نجاسة كليهما والالتزام [ العمليّ ] بأنّ كليهما نجس واقعاً كما هو مفاد أدلّة الاستصحاب ، يناقض علمنا الإجماليّ بوقوع المطر في أحدهما الموجب لطهارته واقعاً .
ومنها : لزوم اللغويّة فيما كان العلم الإجماليّ دائراً بين المحذورين ، كما إذا علمنا بوجوب فعل أو حرمته فجنس الإلزام وإن كان مبيّناً ولكن نوعه كان مشتبهاً عندنا ولا يمكن أنيكون جنس الإلزام محرّكاً لنا نحو العمل فحينئذٍ لانتمكّن من الموافقة أو المخالفة القطعيّة أبداً ؛ ولكن لا تجري الأُصول في كلا الطرفين أيضاً لأنّ المكلّف إمّا فاعل بالتكوين أو تارك كذلك فلا أثر لجريان الأصل على عدم الوجوب ولا لجريان الأصل على عدم الحرمة ، مضافاً إلى أنّ المكلّف في الآن الأوّل قبل جريان الأُصول لمتخلُ من الفعل أو الترك .
ومنها : وجوب الموافقة الالتزاميّة لأنّ الالتزام بترخيص الأطراف ينافي الالتزام بوجوب شيءٍ أو حرمته في البين وكذلك الالتزام بوجوب الاجتناب عن الأطراف ينافي الالتزام بترخيص في الجملة .
إذا عرفت هذا فقدعلمت أنّ الإشكالات في جريان الأُصول عديدة ولابدّ من البحث في كلّ منها مفصّلًا لكنّا لمّا نبحث إنشاء الله تعالى في بحث الأُصول العمليّة من الاشتغال والاستصحاب عن جميع الإشكالات إلّاالأخير منها ، فنحيل البحث عنها إلى محالّها ونقتصر الآن على وجه مانعيّة الموافقة الالتزاميّة عن جريان الأُصول ، فنقول :
القائل بمانعيّته عن إمكان جريان الأُصول في أطراف العلم الإجماليّ لابدّ له من أنيثبت أمرين :
الأوّل : وجوب الموافقة الالتزاميّة .
رسالة في القطع والظن — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٢