تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الخارجيّة ، فالمجتهد والعامّي في إخبارهما عن ذلك سواء . وأمّا الموضوعات المستنبطة كالصلاة والصوم المعبّر عنها في بعض العبائر بالماهيّات المخترعة وكذا الموضوعات العرفيّة التي تصرّف فيها الشارع بزيادة قيد كالسفر في باب القصر وكالاستطاعة في باب الحجّ ، فالظاهر وجوب التقليد فيها لأنّ تعيينها بيد الفقيه حيث يستنبطها بمقتضى الأدلّة الشرعيّة . وهكذا الأمر في الموضوعات العرفيّة كتعيين الماء والموضوعات اللغويّة كتعيين الصعيد والغناء والإناء وما شابهها ، حيث إنّ التوسعة والتضييق فيها يرجع إلى التوسعة والتضييق في الحكم الكلّي وشأن الفقيه بيان الأحكام الكلّية لموضوعاتها ولا يتنقّح هذه الأحكام إلّا بعد التقليد في حدود موضوعاتها ، « 1 » فعلى هذا لابدّ وأن يُرجَع إلى الفقيه في أنّ المِلعقة مثلًا من الآنية أوليس منها ، وهكذا الأمر في جَفن الساعة وإطار المرآة ونحوهما ؛ ولا يمكن أن يقلّد العامّي مجرّدَ فتوى المجتهدبحرمة استعمال آنية الذهب والفضّة بلا تقليدٍ في مفهوم الإناء توسعةً
هامش
( 1 ) - أقول : ليس شأن الفقيه إلّااستنباط الأحكام الكليّة عن أدلّتها التفصيليّة بأن يبيّن للعوامّ الحكم الثابت على موضوعه وأمّا حدود موضوعه فلا وظيفة له فيها . وبعبارة أخرى : إنّ للمجتهد أن يفتي بحرمة استعمال آنية الذهب والفضة وحرمة الغناء واللهو مثلًا ، وأمّا تعيين سعة هذه المفاهيم ليس من شأنه من حيث هو فقيه بل لابدّ وأن يرجع إلى العرف ، وعلى فرض عدم استقرار العرف لابدّ وأن يرجع إلى من كان له خبرة باللغة فقيهاً كان أو غيره ولو مسيحيّاً أو يهوديّاً . وهكذا الأمر في مسائل الإرث والقبلة ؛ فليس على المفتي تعيين حقّ الوارث وتعيين القبلة في البلاد ، لأنّ هذا راجع إلى مسألة الحساب والهيئة وخارج عن شأن الفقيه - منه عفي عنه .