وأمّا مسائل أصول الفقه « 1 » فلمّا كان العامّي لا يستفيد منها بل ثمرتها تعود إلى المجتهد ، فلا ينفع فيها التقليد إلّافي مثل جريان أصالة الطهارة والاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة كي يمكن أن يعود نفعها إلى المقلّد . وهكذا الأمر في مسائل النحو والصرف .
وأمّا التقليد في الشبهات الموضوعيّة فممّا لا وجه له ، لأنّ شأنالمجتهد إنّما هو الإخبار عن الأحكام الكليّة لا الإخبار عن الموضوعات
هامش
( 1 ) - أقول :
إنّا إذا راجعنا سيرة العقلاء نرى أنّهم يرجعون إلى أهل الذكر والخبرة في كلّ ما يكونون جاهلين به ويعملون بآرائهم الشخصيّة في كلّ ما يستقلّون بالرأي والنظر فيه ، فعلى هذا إذا كان حصول شيءٍ متوقّفاً على مقدّمات عديدة على نحوٍ تكون هذه المقدّمات محصِّلة لهذا الشيء فإذا استقلّ رأيهم بأخذ بعض هذه المقدّمات لا يرجعون إلى الخبرة في هذا البعض وإذا لم يستقلّ رأيهم في البعض الآخر يرجعون . وبالجملة ، إنّهم يحصّلون هذه المقدّمات بعضها نظريّة وبعضها تقليديّة ثم يرتّبون على هذه المقدّمات الشيءَ المطلوب .
إذا عرفت هذا فنقول :
إذا لم يتمكّن أحد من تنقيح المسائل الاصوليّة لكنّه بعد اطّلاعه على هذه المسائل ولو تقليداً يتمكّن من ضمّ بعضها إلى بعض فيستنبط حكماً شرعيّاً بعد ملاحظة النصوص والروايات ( كما يقع كثيراً في الطلّاب الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد ) فإذاً لا مانع من حجّية هذه النتيجة بالنسبة إليه وإن كانت بعض مقدّماته تقليديّة .
وبالجملة ، إذا تمكّن المكلّف من الاجتهاد في جميع المقدّمات فهو وإلّافإذا تمكّن في بعضها دون بعضٍ فلا دليل على وجوب التقليد في ذلك البعض الذي يستقلّ بالنظر فيه ولا دليل على حجّية رأي المفتي في النتيجة التي علم بجميع مقدّماتها بالنسبة إلى هذا العامّي ، بل لهذا العامّي النظر في بعض المقدّمات والتقليد في البعض الآخر ثم يستنبط الحكم فيعمل على طبقه ؛ فهذه النتيجة أيضاً وإن كانت تقليديّة وذلك لأنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات إلّاأنّه أقرب إلى الاجتهاد من التقليد المحض - منه عفي عنه .