تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وبين الموضوعات اللغويّة والعرفيّة غير صحيح .
هامش
إناء خاصٍّ أو صوت خاصّ فلا وجه لعدم رجوع العامّي إلى المجتهد بل يجب أن يرجع إليه لأنّ موضوع الحرمة لا يكون هو مفهوم الإناء أو الفناء بما له من المعنى اللغويّ وهكذا الأمر في سائر الموارد . ثمّ اعلم أنّه ليس من مقدّمات الاجتهاد الاطّلاع على علم الهيئة والرياضيّات ولا يجوز للعوامّ أن يرجعوا إليه في الأحكام التي لا يتخيّل خصوصيّاتها إلّابهذين العلمين ؛ مثلًا شأن المجتهد هو استنباط وجوب الصلاة إلى القبلة وأمّا أنّ القبلة في أيّ طرفٍ وطريق تعيينها بأيّ كيفيّة فليس شأنه . وشأنه أيضاً استنباط وجوب الصلاة أوّل الوقت وأمّا تعيين الوقت بالدائرة الهنديّة وماشابهها فليس وظيفته . وهكذا الأمر في المسائل التي تحتاج إلى استعمال الرياضيّات كمسائل الكرّ والإرث . والمحصّل ممّا ذكرنا أنّ وظيفة المجتهد هو استنباط الأحكام الكلّية عن أدلّتها الشرعيّة كأن يقول إنّ للأب والامّ السدس وللذكر مثل حظّ الأنثيين ويجب تقديم الدين على الإرث وهكذا ، وأمّا تعيين خصوص السهام فيما إذا كانت الورثة متعدّدين ونحو ذلك فليس وظيفته ولا يجوز تقليده في هذه الأمور ؛ فافهم واغتنم - منه عفي عنه . * * - وهناك كلام آخر للسيّد العلّامة آية الله المؤلّف قدّس الله سرّه يتمّم المطلوب ؛ قال في « الرسالة النكاحيّة ؛ الحدّ من عدد السكّان ( تحديد النسل ) ضربة قاصمة لكيان المسلمين » ص 304 إلى ص 306 : إنّ الموضوعات التي تترتّب عليها الأحكام الشرعيّة على ثلاثة أقسام : الأوّل : الموضوعات الخارجيّة الصرفة ، كموضوع « البيع » الذي يترتّب عليه حكم« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » .الثاني : الموضوعات الشرعيّة الصرفة ، كموضوع « الصلاة » الذي يترتّب عليه الحكم« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » .والثالث : الموضوعات المستنبطة ، وهي تلك الموضوعات التي يجري استنباطها على يد الفقيه ولا مجال للعرف في تشخيصها ، مثل « الكحول » الذي يترتّب عليه الحكم « النجاسة » ؛ وذلك لأنّ الكحول شيءٌ حادث وفي عهدة الفقيه أن يحقّق في مدى صدق ل ل عنوان المسكر عليه . إنّ ما ورد في الشرع هو حرمة المسكر لا حرمة عنوان الكحول ، لذا فلا يمكن للفقيه أن يقول للمقلّد : إذا كان الكحول مسكراً فهو حرام وإلّافهو جائز ؛ لأنّ الكحول هو موضوع عام كلّي ولا يمكن إيكال هذه الكلّية بيد العوام كي يقول أحدهم : هو مسكر ويقول الآخر : ليس بمسكر ، فيكون الفقيه قد ألقى الناس في المفسدة . ومثل « الكولونيا » التي لا يمكن للفقيه أن يقول بشأنها للمقلّد : إن علمت نجاستها فلا تستعملها وإن كنت لاتعلم هل تحتوي على الكحول أم لا فإنّ بإمكانك استعمالها ! لأنّ الكولونيا موضوع يمثّل الكحول أحد أجزائه الأصليّة وحين يعلم الفقيه بذلك فإنّه يفتي عموماً بنجاستها . ومثل « الجليسرين الخارجيّ » ؛ لأنّ أحد الموادّ التركيبيّة للجليسرين هو الشحم الحيواني والشحم المستخرج من حيوان غير مذكّى نجس . إلّاأنّ الجليسرين الداخليّ طاهر . وتصدق هذه المسألة على جميع الأمور الاجتماعيّة والصناعيّة والطبّية والعسكريّة وما شابهها . - إلى آخر ما أفاده قدّس سرّه - م .