تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وكذا يجوز لواجد الملكة أن يفتي الناس ويحكم بينهم ويتصّدى في الأمور العامّة وإن لم يكن مستنبطاً فعليّاً للمسائل بل وإن لم يستنبط مسألة واحدة أصلًا لكنّه يجوز له في كلّ مسألة عرضت عليه أن يراجع الأدلّة فيفتي على طبق ما استنبطه ويحكم بين المتخاصمين بالرجوع إلى الأدلّة واستنباط حكم التخاصم في خصوص ذلك الفرع . ولا يخفى أنّ أدلّة التقليد وجواز الرجوع إلى الحاكم في رفع المنازعات لاتختصّ بمن كان عالماً فعليّاً في خصوص تلك المسألة المراجع فيها أو من كان عالماً فعليّاً بجميع المسائل كما ربما توهّم أو يقال ، لأنّ أدلّة جواز التقليد هي السيرة المستمرّة والروايات الواردة في المقام : أمّا السيرة فانعقدت على رجوع الجاهل إلى من له ملكة العلم وإن لم يكن عالماً في خصوص المسألة المراجع فيها فعلًا بل ولا في مسألة أصلًا . لكن لابدّ وأن يكون ذا ملكةٍ قويّةٍ بحيث يقدر على تشخيص المسألة وبيان حكمها بالتأمّل ؛ ولذا ترى أنّ الخِرّيج من مدارس الكيمياء وإن لم يطّلع فعلًا على تعداد أجزاء الخلّ واللبن مثلًا لكن عدم علمه الفعلي لا يمنع من رجوع الناس إليه في استفهامهم عنه بتعداد موادّ هذه الأشياء وكيفيّة تركيبها من الموادّ المختلفة ، لأنّه قادرٌ على التحليل فوراً فيجيبهم بعد التحليل . وهكذا سائر أهل الخبرة يراجع إليهم بمجرّد كونهم واجدين للملكة ، فادّعاء عدم جواز الرجوع إليهم في ما لم يحصِّلوا علماً فعليّاً في المسألة المراجَع فيها أو في غالب المسائل مكابرة . وأمّا الروايات فمنها مقبولة عمر بن حنظلة : انظُرُوا إلى مَن كانَ مِنكُم قَد رَوَى حَديثَنا ونَظَرَ في حَلالِنا وَحَرامِنا « 1 » وقوله عليه السلام : وأَمَّا
هامش
( 1 ) تقدم في ص 97 .