الثاني : الموضوعات الشرعية الصرفة ، كموضوع « الصلاة » الذي يترتّب عليه حكم
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » . * *
والثالث : الموضوعات المستنبطة ، وهي تلك الموضوعات التي يجري استنباطها على يد الفقيه ولا مجال للعرف في تشخيصها ، مثل « الكحول » الذي يترتّب عليه حكم « النجاسة » ، وذلك لأنّ الكحول شيء حادث ، وفي عهدة الفقيه أن يحقّق في مدى صدق عنوان المُسكر عليه .
إن ما ورد في الشرع هو حُرمة المُسكر لا حُرمة عنوان الكحول ، لذا فلا يمكن للفقيه أن يقول للمقلِّد : إذا كان الكحول مُسكراً فهو حرام ، وإلّا فهو جائز ! لأنّ الكحول هو موضوع عامّ كلّي ، ولا يمكن إيكال هذه الكليّة بيد العوام كي يقول أحدهم : هو مُسكر ؛ ويقول الآخر : ليس بمُسكر ! فيكون الفقيه قد ألقى الناس في المفسدة .
ومثل « الكولونيا » التي لا يمكن للفقيه أن يقول بشأنها للمقلِّد : إن علمتَ نجاستها فلا تستعملها ، وإن كنت لا تعلم هل تحتوي على الكحول أم لا ، فإنّ بإمكانك استعمالها ! لأنّ الكولونيا موضوع يمثّل الكحول أحد أجزاءه الأصليّة ، وحين يعلم الفقيه بذلك فانّه يُفتي عموماً بنجاستها .
ومثل « الجليسرين الخارجي » لأن أحد المواد التركيبيّة للجليسرين هو الشحم الحيواني ، والشحم المستخرج من حيوان غير مذكّى نجس . الّا أن الجليسرين الداخلي طاهر . وتصدق هذه المسألة على جميع الأمور الإجتماعيّة والصناعيّة والطبيّة والعسكريّة وماشابهها .
فمثلًا لا يمكن لقائد الفرقة العسكرية أن يقول لجنوده : يمكنكم أن تسلكوا أي طريق تشاءون ، إلّا إذا علمتم أنّ في ذلك إلقاء للنفس في التهلكة ! لأنّه سيكون بذلك قد أغرى الجنود بالجهل . ففي عهدة قائد الفرقة أن يحقّق بنفسه فيعلم هل أنّ في سلوك هذا الطريق إلقاءٌ للنفس في