تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
التهلكية أم لا ؟ فإن علم خلاف ذلك ، أمَر جميع الجنود بالعبور . ومن هذا القبيل موضوع بحثنا في حرمة إغلاق الأنابيب ، فالفقيه يعلم أنّ العَقْم حرام ، وهذا الحكم الشرعي مترتّب على موضوع خارجي ، امّا إنّ ربط الأنابيب سيكون داخلًا تحت عنوان العَقْم أم لا ، فهو من الموضوعات المستنبطة التي يقع استنباطها على عاتق الفقيه ، فيجب عليه أن يحقّق بنفسه فيعلم أن إغلاق الأنابيب يسبب العقم بشكل كلّي ، وأنّ احتمال إنفتاح الأنابيب مجدّداً لدى النساء هو 2 إلى 3 في كلّ ألف . وعليه فإنّه يُفتي بصراحة بالحرمة وعدم الجواز مطلقاً ، إلّا في حال وجود خطر يهدّد حياة المرأة . أمّا إذا لم يفعل ذلك وقال : إنّ إغلاق الأنابيب حرام إذا أدّى إلى العقم ، فإنّه سيكون قد ألقى الشعب في الجهل وأغراهم بالمفسدة ، وذلك لأنّ أثر هذا الأمر ليس واضحاً للعامّة ، والكثيرون يقولون : إنّه يمكن العودة عنه حتماً ؛ وهؤلاء من أمثال المغرضين والمفسدين في الأرض الذين خدعوا النساء بهذا الكذب والخداع . والبعض الآخر يقولون : أنّه يمكن العودة عنه بنسبة 5 في المائة ، وحسب التحقيقات الأكثر عمقاً بنسبة 2 إلى 3 في الألف . لذا لا يجوز للفقيه ، رفعاً لاضطراب العامّة وحيرتهم ، أن يقول : هو حرام إن أدّى إلى العقم . مع أن المرأة إذا ما احتملت حصول العقم بنسبة 5 في المائة ، فإنّ ذلك العمل سيكون حراماً ، لأنّ 5 % خطر عقلائي ، مثل شرب السمّ مع احتمال للموت قدره 5 % . بلى ، لو قدّرت المرأة أنّ احتمال حصول العقم يمثّل واحداً أو اثنين في كلّ خمسمائة أو في كلّ ألف ، فسيكون الأمر بلا إشكال ، لأن هذا القدر احتمال يمكن قبوله لدى العقلاء ، وفي هذه الحال فإنّهم يحكمون بالجواز .