أقول : أنّ المقصود بالإنعقاد ، هو وصول مادّة الذكر إلى البويضة ( وصول الحويمنات المنويّة « السپيرمات » إلى المبيض ) وتداخلهما معاً . وهذا هو معنى الانعقاد ، وهو ما يصدق عليه الجنين ( في المرحلة الأولى ) الذي يمتلك دية عشرين مثقالًا شرعيّاً من الذهب ، سواءً كان مرئيّاً أو لم يكن ، لأنّ حكم الشرع تابع لموضوع الانعقاد ، لا القابليّة للرؤية الخارجيّة .
ومعلوم أنّ ترتّب الحكم منوط بصدق الموضوع ، وحين يصدق الانعقاد في نظر العرف الخاصّ ، فإنّ حكم الحرمة والإسقاط والدية سيتعلّق به .
لا يمكن للفقيه إلقاء أمر تشخيص حصول العقم عند إغلاق الأنابيب على عاتق العوام
وبيان ذلك أن ترتّب الحكم هنا ، وفي كثير من الموارد الأخرى ، ليس منوطاً بصدق تحقّق الموضوع في الخارج عند العرف العام ، لأنّه ليس للعرف العام من سبيل أصلًا لمعرفة وتشخيص هذه الأمور ، وقد يمرّ شهر أو أكثر أحياناً دون أن تعرف نفس المرأة انّها صارت حاملًا ، فكيف بالآخرين ؟
لذا فإنّ مناط الحكم سيصبح هنا تشخيص العرف الخاصّ ، أي الأطبّاء ، وهؤلاء يحكمون بالإنعقاد بمجرّد دخول الحويمن المنوي ( الاسبرم ) في البويضة ، وعلى العرف العام أن يرجع إلى العرف الخاصّ في أمثال هذه الموارد ليفهم هل يصدق حكم الإسقاط أو الدية في هذه الحال التي لا يمكن فيها رؤية الحويمن الموي ( الاسبرم ) أم لا ؟ وكم لذلك من نظير !
فالشرع يحكم - مثلًا - بوجوب إفطار المريض في شهر رمضان ، فلا يستطيع المرء تشخيص أنّه مريض أم لا بالرجوع إلى العرف العام ، إذ ما أكثر من سيقول له : أنتم أكثر سلامةً وصحّة منّي ! وبدنك أكثر سمنة وامتلاءاً !