وهكذا فإنّ نصب جهاز
I . U . D
، في الرحم اختياراً موجب لعزو الإسقاطات المتعدّدة اللاحقة اللا إختياريّة إلى الشخص القائم بالنصب ، وإلى ترتّب جميع الأحكام التكليفيّة والوضعيّة عليه .
وعليه فإنّ ما تفضّلتم به من أنّ المشكلة الثانية ، أي نصب الجهاز من قبل أجنبيّ ولو كان امرأة ، هي أهم من المشكلة الأولى ، أي إسقاط الجنين ، هو أمر يُثير هذا السؤال : بأيّ دليل يعدّ النظر إلى عورة المرأة ، ولو من قِبل رجل ، أهمّ من إسقاط الجنين ولو في حال انعقاده ؟ !
وأمّا ما تفضّل به في أمر إغلاق الأنابيب من أنّه إذا جرى « بواسطة عمليّة جراحيّة بسيطة ، فهو جائز إذا لم يجر إلى نقص عضوي . » « 1 »
فأقول : إنّ نقص العضو هو من لوازمه الدائميّة ، لأنّه - وكما ذكرنا من قبل - لم يُشاهَد حصولُ حمل امرأة أعيد فتح الأنابيب لديها ، وكان احتمال حصول الحمل مجدّداً معادلًا لاثنين أو ثلاثة من كلّ ألف ، كما أنّ جميع القائلين بأنّ ذلك أمر يمكن إلغاؤه والعودة عنه وأنّه لا يسبب فساد العضو ، كانوا يكذبون في ادّعائهم وبغضّ النظر عن هذا كلّه ،
التشخيص في الموضوعات المستنبطة في عهدة الفقيه لا العرف
فإنّ الفقيه لا يمكنه أساساً أن يُفتي بحرمة إغلاق الأنابيب في حال حصول العقم ، وبجوازه في حال عدم حصول العقم .
وإيضاح هذا الأمر ، هو أنّ الموضوعات التي تترتّب عليها الأحكام الشرعيّة على ثلاثة أقسام :
الأول : الموضوعات الخارجيّة الصرفة ، كموضوع « البيع » الذي يترتّب عليه حكم
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » .
هامش
( 1 ) - المطالب السابقة لسماحته المُبجّلة نُقلت من « مجموعة مقالات سمينار ديدگاههاي اسلام در پزشكي » جمع وتنظيم الدكتور السيد حسين فتّاحي معصوم ، فروردين 1371 ، مؤسسه طبع ونشر جامعة الفردوسي - مشهد ، ص 417 إلي 428 .