يستحيل عليه تعلّمها من الأجانب ، فسر نفخة صانع الفخار يُفضى به ذلك الصانع إلى قرّة عينه ويبوح له به لا إلى كلّ غريب وأجنبيّ .
وعلى أي حال ، فلقد كان يجدر بأمثال هؤلاء العلماء - عند امتلاك الفرصة الكافية - أن يقوموا بزيادة طبقة أولادهم وبمساعدتهم ، وأن يقوموا بملء بيوتهم بأولاد متديّنين يصبحون بأجمعهم متخصّصين علماء من ذوي الخبرة ، وستكتسب ءانذاك جميع العلوم والاختصاصات - لا علم الطبّ وحده - سيادة زائدةً كبيرةً .
لكنّ أمثال ذلك العمل كان نابعاً بالأصل من شعار زمن الشاه ، ذلك الشعار القائل : أولاد اثنان فقط : أحدهما دكتور ، والآخر مهندس !
وإن لم يكن إتلاف النفوس هو الهدف ، لتوجّب أن يكون هناك قانون وقاعدة بين هاتين الطبقتين : المقتدرة والضعيفة ، كي تملأ كثرة أولاد المقتدرة فراغ غياب أولاد الطبقة المستضعفة .
ولكن ، ومع الأسف ، فقد كان الضغط مسلّطاً بأجمعه على الطبقة الضعيفة والفقيرة ، فمجلس الشورى الإسلامي يمنع البؤساء والخاضعين للتأمين ، ولجان الامام الخميني للإغاثة تبخل عن مساعدة الضعفاء والفقراء .
وقد حدث أمس في مشهد المقدّسة هذه أن ذهبت امرأة فقيرة من الخاضعين لرعاية لجنة الإمام الخميني للإغاثة ، وهي تحتضن طفلها الرضيع لتستلم من لجنة الإغاثة حصّتها من علب الحليب المجفّف ، فقيل لها : إذهبي أوّلًا فأغلقي الأنابيب لديك ، ثم تعالي لنعطي علب الحليب المجفّف لطفلك ! « 1 » و « 2 »
هامش
( 1 ) - جاء في تقرير لوكالة أنباء الجمهورية الإسلاميّة بتاريخ 15 / 12 / 72 : « طلب رئيس القوّة القضائيّة ، في لقاءه بمسؤولي لجنة الإمام الخميني للإغاثة ، بذل هذه المؤسّسة جهوداً أكبر في تعليم القرويّين بهدف الحدّ من زيادة عدد السكّان . »
( 2 ) - ومن المثير للدهشة أن تلك القضيّة وقعت على وجه الدقّة في اليوم الذي كتبت فيه جريدة « قدس » في مشهد ( أي يوم الأربعاء 12 مرداد 1373 - 24 صفر 1415 ) بخطّ كبير في صفحتها الأولى تقول : « نشر ثقافة التغذية بحليب الام أمر صائب ، ولكن وزّعوا الحليب المجفّف المخزون » . ثم كتبت بعده تقول :
أحد الأحصّائيين في المركز الصحّي للمحافظة يقول : « قسيمة الحليب المجفّف تُعطى في الوقت الحاضر فقط للمواليد الجدد الذين لا تستطيع أمّهاتهم في كلّ الأحوال إرضاعهم » . ثم كتبت الجريدة بالخطّ الأحمر الكبير : ( وصلت مصروفات الحليب المجفّف في محافظة خراسان من 14 ألف علبة كارتون خلال الأشهر العديدة السابقة إلى 7 ءالاف علبة كارتون في الوقت الحاضر ) . ثم كتبت بعده بالخطّ الأسود : ( إذا استمرّ النهج الفعلي لتوزيع الحليب المجفّف ، فإنّ الكثير من الحليب المجفّف الموجود في المخازن سيتلف ) . أحد مسؤولي الصيدليات في مشهد : ( إذا استمر النهج الفعلي لتوزيع الحليب المجفّف ، فإنّ تاريخ استعماله سينقضي وستصبح مقادير كبيرة من علب الحليب المجفّف عُرضةً للتلف ) . ثمّ شرعت الجريدة في الصفحة 11 بشرح ذلك وبيان تفصيله .