منهنّ ؛ وبين طبقة الفقراء والعاملين والرعيّة الذين لا يتمكّنون إلّا من الزواج بامرأة واحدة ؛ ومن إعالة أولاد قليلين ؟
فالرجال المقتدرون - مثلًا - الذين يتمكّنون بيُسر من تأمين نفقات عشرين ولد ، يجب أن يكلّفوا بذلك ، لئلّا تنقلب كفّة الميزان ، ولكي تبقى العدالة محفوظة في جميع الأحوال وفي جميع الطبقات .
كما أنّ هنك الكثير من طبقة المهندسين والأطباء ممّن يمتلك كلّ منهم بيتاً واسعاً ذا طوابق متعدّدة كبيرة ، ومع ذلك فهي جميعها خالية ، لأنّ هؤلاء لا يمتلكون إلّا 23 أولاد ، فلقد تحاشى هؤلاء الزيادة بمنعهم من تكثير هذه الرحمة الالهيّة ، ثم كبر أولادهم فوصلوا إلى مرحلة الدراسة الإعدادية والجامعيّة ، أو صاروا يعيشون في الخارج .
وقد بذل بعض أمثال هؤلاء الأطباء جهوداً مضنية وصاروا علماء ، وقضوا عمرهم في مجال من مجالات الطبّ الذي يتخصّصون فيه ، ثمّ تزوجوا في سنّ الكهولة بدكتورة مسنّة ( شارفت هي الأخرى على سنّ اليأس وعدم الإنجاب ) ، فاكتفيا بطفل أو طفلين أو ثلاثة .
أوليس ظلماً أن تُدفن هذه الثروات العلميّة للأخصّائيين تحت التراب !
لقد كان يتوجّب عليهم أن ينفقوا كلّ هذه الموارد المادية التي يُحارون في صرفها . في تعليم وتربية أطباء من أولادهم يجعلونهم في اختصاصهم ، لا أن يتركوهم وشأنهم أحراراً فيتفرّقوا أيادي سبأ في فروع ومجالات مغايرة لعلوم ومجال تخصّص أبيهم . على ولد الطبيب أن يسعى ليكون طبيباً ، وعلى ولد المهندس أن يكون مهندساً ، وولد المعمار معماراً .
لماذا ؟ لأنّ هذا الولد سيتعلّم مجّانيّاً تحت مظلّة علوم أبيه أشياءَ
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٥