وتجنّباً من الأمراض الروحيّة والخُلقُيّة ، وكذا ما جاء به الحكماء الالهيّون الحقيقيّون الذين مجدّهم الإسلام كلقمان الحكيم وسقراط وأفلاطون وءاخرين غيرهم ، وما بحثه هؤلاء وما سطروه من كتب أو أسّسوه من مكاتب أو بنوه من مدارس ، وما قدّموا للعالم الإنساني من تلامذة قديرين ، وكذلك ما يقوم به العلماء والمفكّرون المتألهون وغير المتألهين اليوم سعياً لتحقيق سعادة المجتمعات ، وما وضعوه من العلوم المستقلّة باسم علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة والتحقيق في الأسس الأخلاقية ودراسة الأسلوب الصحيح الواقعي لسعادة البشر والحياة في ظلّ الهدوء والصلح والمسالمة والتمتّع بجميع مواهب الإنسانيّة ، وما ملأوا به الجامعات والكليّات من البحث والتمعّن والتفّحص ، يُضاف إلى ذلك ما حُصل عليه بعد ذلك نتيجة التكامل العلمي والبحث والتحقيق وتأليف الكتب وتقديم فلاسفة جدد للعالم ، ونتيجة الجلوس على طاولات المباحثات والمناظرات باختلاف أشكالها وصورها ، ومهما حلّقوا في السماء صُعُداً وسخّروا كواكب المريخ والزهرة وعطارد سعياً لتقديم البرنامج الأعلى والأمثل للسعادة والرقيّ ، مع كلّ هذا المرتكز الواسع الممتدّ والنظر المتّسع المستوعب للمذاهب السماويّة والأرضيّة ؛ مع هذا كلّه فإنّ القرءان الكريم ، نعم هذا القرءان الذي نضعه في جيوبنا ونقرأه هو أقوم وأرسخ وأكثر أصالة وقبولًا من كلّ هذه الأديان والقوانين والخطط والأساليب ، فهو يهدي المجتمع البشري ويقوده للإصلاح الشامل والسعادة المطلقة والحياة النزيهة المفيدة والعيش الممتع الهانئ .
وهناك مسألة في غاية الأهميّة وهي أنّ هذه الآية التي تُذاع اليوم من إذاعات الدول الإسلامية والكافرة تُظهر علناً أنّ برنامج القرءان هو البرنامج الأمثل وإرشاده وهديه وطريقه من أمتن الطرق وأرسخها ، وأنّ سكّان
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢