المؤمنون المتّقون ذوو القلوب الطاهرة . مَثَل ذلك كمثل اجتماعهم في المساجد وفي الطواف بالكعبة وفي السعي بين الصفا والمروة ، حيث يجتمع الرجال والنساء فينادون ويصرخون ويبتهلون ، وكلّهم ملتفتٌ ومنصرفٌ إلى الله ولا شيء سواه .
لذا ترى أنّ الرجال قد يصطدمون بالنساء أحياناً ، أو يمسّون أبدانهنّ بأبدانهم العارية حال الطواف فلا يشعرون أبداً ءأصابوا جسد امرأة أم جسد رجل ؟ ولا يشعرون ءأصابوا أحداً أم لا ؟ فلا الرجل يلتفت إلى وجوده ءانذاك ولا المرأة ، بل كلاهما ملتفت إلى حقيقة الوجود الواحدة وإلى الله المعبود .
ولقد كانت تلك الاجتماعات وتلك الصرخات وتلك التداخلات من هذا القبيل .
اختلاط الفتيان والفتيات فيالجامعة سبب لتشتّت أفكارهم ولجهلهم في النتيجة
أمّا الجامعة فهي محلّ للخلوة ، والصفّ الدراسي هو الآخر محلّ للخلوة ، وفي هذه الحال فليس هناك بعدُ من وجهة للفهم المشترك ، فقد تبدلّت إلى الاختصاص . ولقد غاص كلّ من الطالب الجامعي الفتى والفتاة في وجوده ، وأي وجود ، غاص في عشقه اللاهب ، وأي عشق !
لم تعد للفتى رغبة في المطالعة ليلًا ، فقد صار يفكّر في الفتاة ، ولم تعد للفتاة رغبة في الحديث مع الأمّ والأبّ ، فقد صارت تفكّر في الفتى .
ءأدركتم ما أرمي اليه في كلامي ؟ !
إن عمر الالتحاق بالجامعة هو عمر أقوى الشهوات والرغبات الجنسيّة ، وعلى الفتى والفتاة إمّا أن يضغطوا على فكرهم ، فلا يفهمون درساً ولا بحثاً ، ولا يميّزون إستاذاً عن مُستخدم ، ثم تنقضي مدّة فنجد أحدهم قد أصيب بأمراض نفسيّة وغادر الجامعة أمّيّاً سفيهاً ، أو نجده قد جازف بنفسه وأعرض عن جميع المقدّسات الدينية ، واعتبر أنّ الدين هو