الأبحاث قد وردت بشكل مستدّل وكانت مورداً للبحث والمناقشة ، وصارت في معرض أنظار عموم المفكّرين والناقدين ، ومن الظلم أن تصبح محلًّا للتشكيك والشبهة بدون الاستناد إلى ركنٍ ركين .
ويشهد الله انّي لم أتعرّف على صاحب المقالة حتّى الآن ، ولم أكن في صدر التعرّف عليه ، لكنّ هذه المقالة - على أي حال - كانت صادرة من شخص مرعوب لدرجة استثنائية من المدنيّة والنهضة الغربيّة ، وكان الصخب والضوضاء هناك مقابل هدوء وسكون ومتانة الإسلام والمسلمين قد أدهشه وحيّره ، فكان الهدف من مقالته هذه المتابعة لأمثال تلك الثورات والنهضات كما يقول في مقدّمته ص 4 :
« وقد حدثت ضجّة في مرحلة هجوم التمدّن الغربي وصارت مسألة حقوق المرأة تتصدّر المسائل الرئيسيّة . ولربّما مرّ أكثر من ألف عام دون أن يجري فيها الحديث حتّى عن البحث في هذه المسألة والنظر فيها ، فلم تدوّن أي رسالة أو مؤلَّف في تبويب وتنظيم ومناقشة حقوق المرأة في الإسلام ، لتعزف النغمة المحبوبة للحريّة المشروعة للمرأة في عصر ظلام الجاهليّة .
ولقد أدّى الهبوب العاصف للتمدّن الغربي إلى إيجاد خلل في الأسس ، وأعاد إلى الأذهان مسائل كانت طيّ النسيان ، فجرى الحديث عن المقام الواقعي للمرأة في الشريعة ، وتشكّلت ردود ودفاعات وكان الناقدون والطاعنون يتحدّثون - بنيّة الطعن - عن حقوق المرأة في الإسلام ، وانهمك المتشرّعون في مقام الردّ والدفاع بكتابة الرسائل وطرح الأبحاث - إلى ءاخر كلامه . »
المدنيّة الغربيّة لم تمنح الحياة للنساء ، بل ألقت بهن إلى الهلاك
وينبغي أن يُقال له : يا عزيزي ! ليس الأمر كما تتصوّر ، فلقد سلبت نهضة النساء في أوروبا منهنّ حيوتهن المقرونة بالسكينة والسعادة ،