ذات إرادة مستقلّة تريد شيئاً غير ما أراد الله سبحانه ، فلا يستقلّون بعمل ولا يغيرون أمراً حملهم الله إيّاه بتحريف أو زيادة أو نقصان ، قال تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
. « 1 »
وثالثاً : إنّ الملائكة على كثرتهم على مراتب مختلفة علوّاً ودنوّاً ، فبعضهم فوق بعض ، وبعضهم دون بعض ، فمنهم آمر مطاع ، ومنهم مأمور مطيع لأمره ، والأمر منهم آمر بأمر الله حامل له إلى المأمور ، والمأمور مأمور بأمر الله مطيع له ، فليس لهم من أنفسهم شئ البتة ، قال تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ .
« 2 »
وقال :
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ .
« 3 »
وقال :
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ .
« 4 »
ورابعاً : إنّهم غير مغلوبين ، لأنّهم إنّما يعملون بأمر الله وإرادته :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ .
« 5 »
وقد قال الله سبحانه :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ .
« 6 »
وقال :
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ .
« 7 »
ومن هنا ، يظهر أنّ الملائكة موجودات منزهة في وجودهم عن المادّة الجسمانيّة التي هي في معرض الزوال والفساد والتغيّر ، ومن شأنها
هامش
( 1 ) الآية 6 ، من السورة 66 : التحريم .
( 2 ) الآية 164 ، من السورة 37 : الصافّات .
( 3 ) الآية 21 ، من السورة 81 : التكوير .
( 4 ) قسم من الآية 23 ، من السورة 34 : سبأ .
( 5 ) قسم من الآية 44 ، من السورة 35 : فاطر .
( 6 ) قسم من الآية 21 ، من السورة 12 : يوسف .
( 7 ) قسم من الآية 3 ، من السورة 65 : الطلاق .