وتمسكها عن التلاشي والانهيار والميَدان :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ، وَالْجِبالَ أَوْتاداً .
« 1 »
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ .
« 2 »
القرآن يعتبر العلل الطبيعية تحت العلل المجردة ، ومستندة إليها
كان هذا كلّه راجعاً لتصريح القرآن الكريم بشأن العلل الطبيعيّة والمادّيّة ، أمّا بشأن العلل المجرّدة وما وراء عالم المادّة والطبيعة ، كوجود الملائكة الذين يمثّلون واسطة الفيض من جانب الحقّ تعالى في تدبيرات جميع أُمور عالم الخلق ، فآيات القرآن واضحة في ذلك وبيّنة يمكن عدّها من ضروريّات هذا الكتاب السماويّ ، فسورة فاطر المباركة تبدأ بهذه الآية :
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. « 3 »
القرآن يعتبر الملائكة واسطة التدبير بين الله وعالم الخلق
الملائكة جمع مَلَك ، وهم عبارة عن موجودات خلقها الله سبحانه وجعلها وسائطاً بينه وبين هذا العالم المشهود ، وأوكل إليها تدبير أُمور العالم التكوينيّة والتشريعيّة .
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ .
« 4 »
هامش
( 1 ) الآيتان 6 و 7 ، من السورة 78 : النبأ .
( 2 ) الآية 15 ، من السورة 16 : النحل .
( 3 ) الآية 1 ، من السورة 35 : فاطر .
( 4 ) الآيتان 26 و 27 ، من السورة 21 : الأنبياء .