وعبارة جَاعِلِ الملَئِكَةِ رُسُلًا بملاحظة أنّ الملائكة جمع محلي بالألف واللام تبيّن أنّ جميع أفراد ومجاميع الملائكة هم رسل ووسائط بين الخالق وخلقه في إجراء الأوامر التي تعهد إليهم ، سواء في ذلك الأوامر التكوينيّة أم التشريعيّة .
وعلى هذا ، فلا موجب لتخصيص الآية بالملائكة النازلين على الأنبياء عليهم السلام والحاملين للوحي بخصوص الأحكام والشريعة ؛ إذ مضافاً إلى إطلاق لفظ رُسُل ، فإنّ لدينا آيات في القرآن الكريم عبّرت عن الرسل والوسائط بين الله وخلقه بغير تعبير الملائكة ، مثل آية :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ .
« 1 »
وآية :
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ .
« 2 »
وآية :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ .
« 3 »
وأجْنِحَة جمع جَنَاح ، وهو من الطائر بمنزلة اليد من الإنسان ، ليتوسّل به إلى التحليق في السماء والنزول إلى الأرض والطيران من مكانٍ لآخر . وبناء على هذا ، فإنّ الملائكة مجهّزة بقوى وخصوصيّات كالطائر الذي يحرّك جناحيه ، وهي كذلك تحلّق من السماء إلى الأرض وتنتقل من مكان لآخر بواسطة هذه القوى والأجنحة .
وقد سماه القرآن جناحاً لترتّب القصد والغاية من الجناح عليه ، وهو الوصول للهدف والغاية ؛ فلا يلزم أن يكون من سنخ جناح الطير ذا ريش
هامش
( 1 ) الآية 61 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 2 ) الآية 21 ، من السورة 10 : يونس .
( 3 ) الآية 31 ، من السورة 29 : العنكبوت .