إليه ، فما كان يرى أحداً إلّا أعطاه ، وما قام عليه الصلاة والسلام وثَمَّ منها درهم .
وأتته امرأةٌ ببُردة ، فقالت . يا رسول الله ! أكسوك هذه . فأخذها صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم محتاجاً إليها فلبسها ، فرآها عليه رجلٌ من أصحابه ، فقال . يا رسول الله ! ما أحسن هذه ! فاكسنيها . فقال . نعم . فلمّا قام عليه الصلاة والسلام لام الصحابة هذا السائل قائلين له . إنّك تعرف أنّ النبيّ محتاج إليها ، وأنّه لا يُسأل عن شيءٍ فيمنعه .
وقد شكت إليه ابنته فاطمة ما تلقى من خدمة البيت ، وطلبتْ منه خادماً يكفيها مؤنة بيتها ، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد ، وقال .
« لَا اعْطِيكِ وَأدَعَ أهْلَ الصُّفَّةِ تُطْوَى بُطُونُهُمْ مِنْ الجُوعِ ! » . « 1 »
وقد جاء في القرآن الكريم أنّ المرء إن لم يكن لديه ما يعطيه ذوي قرباه والمساكين وابن السبيل ، فعليه - على أقلّ تقدير - أن يكلّمهم بلطف وأن يعدهم خيراً على أمل رحمة الله تعالى وفضله ومنّه ، فيسرّ بذلك قلوبهم .
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ، وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً .
« 2 »
آيات الإنفاق الأربع عشرة في سورة البقرة
وقد وردت أربع عشرة آية متعاقبة في سورة البقرة المباركة في الآداب والإخلاص في النيّة ، وفي الثواب والأجر ، وفي ميزان الإنفاق في
هامش
( 1 ) - « محمّد صلّي الله عليه [ وآله ] وسلّم المثل الكامل » ص 19 ، الطبعة الثانية ، سنة 1351 ه - .
( 2 ) - الآيات 26 إلى 28 ، من السورة 17 . الإسراء .