يحسّون بالانكسار والصَّغار في مقابل عظمة الحقّ وابّهته وجلاله .
الثانية . العلماء الشكليّون الذين تنحصر معرفتهم بالقواعد وأحكام التفسير والفقه والأصول والحِكَم ، والذين يُحكِمون الظواهر والشكليّات ، لكنّ هذه العلوم لم تستقرّ في أرواحهم ، ولم تبلغ صُقع نفوسهم ، فقد عدّوا العلم وسيلة للجاه والرئاسة ، فباعوا الحقيقة والوجدان والعاطفة والآخرة ورسول الله والقرآن وكلّ المقدّسات بثمن بخس من أجل التفوّق على الآخرين .
وأمثال هؤلاء هم الذين عبّر عنهم القرآن بأنّهم تنزّلوا وانحطّوا إلى ما دون البهائم ، وقال عنهم
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
« 1 » نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سَطْوَةِ جَلَالِهِ وَعَظَمَةِ قَهْرِهِ .
إن تلاوة القرآن والتدبّر والتفكّر في آياته يجعلنا محمّديِّينَ ، ويوصلنا إلى القرآن ويجعلنا فانين فيه ومندكّين ، لأنّ القرآن هو أنموذج وبيان وممثّل للنفس المحمّديّة والأخلاق المحمّديّة .
القرآن هو ممثّل ومُظهر ذلك الخُلق العظيم ؛ وذلك الخُلق العظيم منطبق على لطائف وظرائف آيات القرآن . ولقد وصف الله نبيّه في قرآنه الكريم بالأخلاق العظيمة ، فقال .
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ .
« 2 »
ومدح نبيّه بشرح الصدر ، وهو كناية عن قابليّة تحمّل أصعب المشكلات ، وقابلية أعلى درجة من الفيوضات ، فقال تعالى .
هامش
( 1 ) 1 - مقطع من الآية 179 ، من السورة 7 . الأعراف وتمام الآية كالتالي .
وَلَقَدْ ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا اولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ اولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ .
( 2 ) 2 - الآية 4 ، من السورة 68 . القلم .