عَلِيمٌ .
« 1 »
وإذا كان الإنفاق سرّاً في الموضع المناسب ، وكان جهراً في الموضع المناسب ، وكان من أفضل كسب المنفِق الذي اكتسبه بالعمل والجدّ ، وبلغ مَن يستحقّه ، وهو مَن يمنعه حياؤه وعفّته أن يُطلع أحداً على حاله ؛ فإنّ الإنفاق سيُعدّ حينذاك من مكارم الأخلاق التي انتهجها الأنبياء ، والتي بُعث الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم لتكميلها .
يقول جاد المولى بيك . « وقد كان الأنبياء في مقدّمة المتّصفين بها ( أي بمكارم الأخلاق ) ، وقد حثّ القرآن على ذلك في آيات كثيرة تتجاوز المئات . وقد صرّح النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك في قوله
بُعِثْتُ لُاتَمِّمَ مَكَارِمَ الأخْلَاقِ .
وقوله :
إنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ .
وقوله :
إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنُكُمْ أخْلَاقاً .
وقوله .
أكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إيمَاناً أحْسَنُهُمْ أخْلَاقاً .
وقوله .
مَكَارِمُ الأخْلَاقِ مِنْ أعْمَالِ أهْلِ الجَنَّةِ .
وكان من دعائه صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا نظر في المرآة أن يقول .
اللَهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي !
وكان يستعيذ من سوء الأخلاق ، فيقول .
اللَهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الأخْلَاقِ » . « 2 »
ويستنتج ممّا مرّ أنّ الأخلاق القرآنيّة قائمة على أساس التوحيد
هامش
( 1 ) - الآية 92 ، من السورة 3 . آل عمران .
( 2 ) - « محمّد المثل الكامل » ص 232 و 233 ، الطبعة الثانية .