وبغضّ النظر عن ذلك ، فإنّ القرآن يبيّن أنّ الإنفاق ينبغي أن يتوسّط حدّي الإسراف والتقتير ، فيعدّ من صفات عباد الرحمن .
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً .
« 1 »
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
. « 2 »
روى سماحة الأستاذ قدّس الله رَمْسَه في تفسيره عن « تفسير القمّيّ » عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال . المحسور العريان .
كان سخاء رسول الله صلّى الله عليه واله يفوق الحدّ
وفي « الكافي » بإسناده عن عجلان ، قال . كنتُ عند أبي عبد الله عليه السلام فجاء سائل ، فقام إلى مكتل فيه تمر فملأ يده فناوله ، ثمّ جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ، ثمّ آخر ، فقال .
اللهُ رَازِقُنَا وَإيَّاكَ !
ثمّ قال ( الإمام ) . إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئاً إلّا أعطاه ، فأرسَلَتْ إليه امرأة ابناً لها ، فقالت . فاسأله فإن قال . ليس عندنا شيء ، فقل . أعطني قميصك .
قال . فأخذ قميصه فرماه إليه - وفي نسخة أخرى . وأعطاه - فأدّبه الله تبارك وتعالى على القصد فقال . « وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ . . . الآية » . قال ( الصادق عليه السلام ) . الإحسار الفاقة . يقول محمّد أحمد جاد المولى بيك في كتابه الممتع والنفيس « محمّد المثل الكامل » .
« جاء في « البخاري » أنّه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم اتِي بمالٍ من البحرين ، فقال . انثروه ! - وكان أكثر مالٍ اتي به - فخرج صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم إلى المسجد ولم يلتفت إليه ؛ فلمّا قضى الصلاة جاء فجلس
هامش
( 1 ) - الآية 67 ، من السورة 25 . الفرقان .
( 2 ) - الآية 29 ، من السورة 17 . الإسراء .