وأجمل ، وأنّ من الأولى أن يُقرأ بها ؛ وقد كان سماحة الأستاذ العلّامة رضوان الله عليه ، وأستاذه العارف بالله الذي عجزت قرون الزمان أن تلد مثله . المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا علي القاضي قدّس الله سرّه يقرآن مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ في صلاتهما .
وأمّا ما ذكره الطبرسيّ في « مجمع البيان » عن أبي عليّ الفارسيّ شاهداً على مَالِكِ ليس كاملًا .
فقد نقل عنه أنّه قال . يَشْهَدُ لِقِرَاءَةِ مَالِكِ مِنَ التَّنْزِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى .
« وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » .
لأنَّ قَوْلَكَ . الأمْرُ لَهُ ، وَهُوَ مَالِكُ الأمْرِ بِمَعْنى .
ألَا تَرَى أنَّ لَامَ الجَرِّ مَعْنَاهَا المِلْكُ وَالاسْتِحْقَاقُ ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى .
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً » ،
يُقَوِّي ذَلِكَ . « 1 » إذ إنّ هذا الاستشهاد من قبل الفارسيّ مخدوش ، لأنّ لام الجرّ في لِلَّهِ تفيد الاختصاص ، ولكن بأيّة كيفيّة ؟ أهو على نحو مِلك الذي يعني التسلّط على الأشياء في الخارج ، أم على نحو مُلك وهو التسلّط على النفوس والأرواح ؟ ليس في لام الجرّ شيء من ذلك .
مضافاً إلى ذلك أنّ المِلكيّة للنفس هي نفس معنى المُلكيّة . ولا تستنتج خصوصيّة المِلكيّة من استعمال مادّة مَ لَ كَ التي ذُكر أنّها فعل ومبدأ الاشتقاق ، لأنّ هذه المادّة أعمّ ، وحين تتعلّق بالنفس ، فإنّ المراد منها هو المُلكيّة .
وعلى هذا ، فإنّ جملة .
لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
، « 2 » لا تفيد المِلكيّة ولا المالكيّة . ولن ينفع هذا الاستشهاد أبا عليّ الفارسيّ شيئاً .
هامش
( 1 ) - « مجمع البيان » ج 1 ، ص 24 .
( 2 ) - مقطع من الآية 19 ، من السورة 82 . الانفطار .