مضافاً إلى ذلك أنّ بإمكاننا الاستدلال على أقربيّة
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
بثلاث جهات من القرآن الكريم .
الأولى . قوله تعالى .
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
. « 1 »
حيث نُسب المُلك فيه إلى اليوم وجُعل للّه تعالى ، وهو تماماً بمثابة
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، لأنّ الألف واللام في الْيَوْمِ بمعنى العهد ، وهو راجع إلى يوم القيامة . ذلك أنّه يقول قبل ذلك .
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
. 2
الثانية . أنّ صيغة مالك قد وردت في القرآن الكريم في موضع واحد من القرآن الكريم في وصف الله تعالى .
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
« 2 »
حيث جاء مالك هنا بمعنى مَلِك ، لأنّه نُسب إلى المُلك . وفي الحقيقة فإنّ
مالِكَ الْمُلْكِ
يمثّل القدرة والسيطرة على الحكومة والأمر ، وهو مساوق للمُلك ومتّحد معه . أمّا في المواضع الأخرى ، فقد ورد فيها تعبير مَلِك ، مثل قوله تعالى .
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
. « 3 »
ومثل .
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ .
« 4 »
هامش
( 1 ) و 2 - من الآية 16 ، من السورة 40 . غافر .
( 2 ) - الآية 26 ، من السورة 3 . آل عمران .
( 3 ) - صدر الآية 114 ، من السورة 20 . طه ؛ وصدر الآية 116 ، من السورة 23 . المؤمنون .
( 4 ) - صدر الآية 23 ، من السورة 59 . الحشر .