تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أو اختصاص التوليد والانتاج الذي يضع ولاية أمر المولود الضعيف في كفّ والده القوى يصنع به ما بدا له حتى البيع والهبة والتبديل والإعارة ونحو ذلك . وقد تكرّر في أبحاثنا السابقة أنّ أصل الملك في المجتمع الإنسانيّ مبني على القدرة المغروزة في الإنسان على الانتفاع من كلّ شيء يمكن أن ينتفع به بوجهٍ أكمل . فالإنسان يستخدم في سبيل إبقاء حياته كلّ ما قدر عليه ، ليس الجمادات والنباتات فقط ، بل الحيوانات أيضاً ، وحتى الإنسان الذي هو مثله في الإنسانيّة . غير أنّ حاجة الإنسان المبرمة إلى الاجتماع والتعاون اضطرّه إلى قبول الاشتراك مع سائر أفراد نوعه . كما أن إعمال الغريزة أو قوّة الاستخدام العقليّة في المجتمع بدون قيد أو شرط أمرٌ محال ، لأنّ جميع الأطراف تسعى بتمام معنى الكلمة أن تستخدم الآخرين في منافعها الشخصيّة وتجبرهم على ذلك ، وهذا الأمر سيوجب التصادم والتزاحم بينهم ممّا سيوجب سلب الاجتماع والعودة إلى الحياة الفرديّة من جديد . ولأنّ ذلك أمرٌ غير ميسور ، فقد عمد الإنسان إلى تعديل غرائزه في الاستخدام وصار لكلّ امرئ الحقّ في الاستخدام والانتفاع بالمنافع المستحصلة من عمل غيره بقدر ما يبذل من جهد ، واختصّ كلّ جزء من المجتمع بعمل أو أعمال معيّنة ثمّ ينتفع مجموع الأفراد بمجموع المنافع وتقسّم نتائج الأعمال بينهم بنسبة متساوية ، فجميع أفراد المجتمع شركاء متساوون متشاركون في حفظ ذلك المجتمع . وفي هذه الحال فلم يكن ممكناً إطلاق عنوان العبوديّة والرقّ على أحدٍ منهم واعتباره عبداً محضاً ورقيقاً خالصاً للآخرين بلا نقاش . فلا محالة أنّ العبد المستعبد سيكون ذلك الشخص الخارج عن هذا المجتمع