وليس جزءاً من أجزائه ، وهذا يحصل بأحد طرقٍ ثلاثة .
أ - أن يكون ذلك الشخص المملوك فرداً محكوماً بالخروج عن المجتمع ، كالعدوّ المحارب الذي لا همّ له إلّا أن يُهلك الحرث والنسل ويمحي الإنسان باسمه ورسمه ، فهو خارج عن مجتمع عدوّه ، ولا طريق لهم لحفظ مجتمعهم غير محاربته بكلّ قواهم لحفظ وجودهم ، ولو بالقتل والإفناء والنهب والغارة على الأموال والأسر والاستعباد . فالحرمة مرفوعة لمثل هذا العدوّ الذي أماط الحرمة عن نفسه وجعلها بعدوانه عُرضةً للفناء .
ب - الأب بالنسبة إلى صغار أولاده التابعين له ، فإنّه يرى أنّهم من توابعه في المجتمع من غير أن يكافئوه أو يماثلوه أو يوازنوه في الحقوق الاجتماعيّة ، فله أن يتصرّف فيهم حتى بالقتل والبيع وغيرهما .
ج - وأمّا أن يكون الإنسان القويّ المالك يرى نفسه فوق المجتمع لا يعادل مَن تحت سيطرته في وزن أو يكافئهم ، ولا يريد مشاركتهم في المنافع والمضارّ ، بل له نفوذ الحكم والتمتّع بصفوة ما يختار من نتاج عمل المجتمع والتصرّف في نفوسهم حتى بالاستعباد والاسترقاق ، فالكلّ ينبغي أن ينقاد لأوامره ويسير وفق غايته ويعمل وفق رضاه .
ويمكن عنونة هذه الطوائف الثلاث باختصار بعناوين العدوّ المحارب ، والأولاد الصغار بالنسبة إلى آبائهم ، وكذا النساء بالنسبة إلى أوليائهنّ ، والمغلوب المستذلّ بالنسبة إلى الغالب المتعزّز .
3 - سَيْرُ الاسْتِعْبَادِ في التَّأرِيخِ .
سُنّة الاستعباد وإن كانت مجهولة من حيث تأريخ شيوعها في المجتمع الإنسانيّ ، غير أنّ الأشبه أن يكون العبيد هم الأرقّاء المأخوذين في أوّل الأمر بالقتال والتغلّب ، ثمّ الحق بهم الأولاد والنساء . ولذلك نعثر
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٧