تاركاً حقيقتها ومسمّاها سالمة غير مخدوشة ، فالعبودية حسب نظره هي غيرها في نظر الإسلام ، وحكم الإسلام بعبوديّة إنسان له شروط وعنوان خاصّ لا يمكن رفضه عقلًا ، وينبغي أن يكون كذلك ، وحكم الإسلام هذا غير منسوخ ولن يُنسخ ، وهو صحيح وثابت إلى الأبد ؛ كما أنّ البحث في آيات القرآن الراجعة إلى العبيد ، وكذلك البحوث الروائيّة والتأريخيّة والفقهيّة الواردة في كتاب الاستيلاد والمكاتبة ، مسألة حيّة شأنها شأن بحوث الجهاد ، وينبغي تدريسها في الحوزات والاستمرار في بحثها .
بحث العلّامة الطباطبائيّ حول الرقّ والعبوديّة في آخر سورة المائدة
وباعتبار قيام الأستاذ آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف ببيان هذا البحث واستقصاؤه في تفسيره بشكل كامل ، لذا يليق أن نقتطف عنقوداً من محصوله ونتابع البحث من خلاله .
فقد أورد في آخر سورة المائدة في خطاب عيسى المسيح على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام مع الله سبحانه .
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ
، « 1 » بحثاً في عشر فقرات نورد هنا خلاصته .
1 - اعْتِبَارُ العُبُودِيَّةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ .
في القرآن الكريم آيات كثيرة جدّاً تعدّ الناس عباداً للّه سبحانه ، وتبنى على ذلك أصل الدعوة الدينيّة . الناس عبيد والله مولاهم الحقّ . بل ربّما تعدّى ذلك وأخذ كلّ من في السماوات والأرض موسوماً بسمة العبوديّة للّه ، قال تعالى .
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً .
« 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 118 ، من السورة 5 . المائدة .
( 2 ) - الآية 93 ، من السورة 19 . مريم .