هُوَ اجِرِي ؛ فَعَزَفَتْ « 1 » نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا كَأنِّي أنْظُرُ إلى عَرْشِ رَبِّي وَقَدْ نُصِبَ لِلْحِسَابِ وَحُشِرَ الخَلَائِقُ لِذَلِكَ وَأنَا فِيهِمْ .
وَكَأنِّي أنْظُرُ إلى أهْلِ الجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ في الجَنَّةِ وَيَتَعَارَفُونَ على الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ .
وَكَأنِّي أنْظُرُ إلى أهْلِ النَّارِ وَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ مُصْطَرِخُونَ . وَكَأنِّي الآنَ أسْمَعُ زَفِيرَ النَّارِ يَدُورُ في مَسَامِعِي .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . هَذَا عَبْدٌ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ بِالإيمَانِ . ثُمَّ قَالَ لَهُ . إلْزَمْ مَا أنْتَ عَلَيْهِ !
فَقَالَ الشَّابُّ . ادْعُ اللهَ لِي
يَا رَسُولَ اللهِ أنْ ارْزَقَ الشَّهَادَةَ مَعَكَ . فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ خَرَجَ في بَعْضِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَاسْتُشْهِدَ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ ؛ وَكَانَ هُوَ العَاشِرَ . « 2 »
وأوردوا في بعض الروايات أنّ اسم هذا الشابّ كان زَيْدَاً ؛ « 3 » يقول الملّا الروميّ في « المثنوي » .
گفت پيغمبر صباحي زيد را * كَيْفَ أصْبَحْت أي رفيق با صفا « 4 »
هامش
( 1 ) -
عَزَفَت نَفْسُهُ عَنِ الشَّيْءِ . زَهَدَتْ فِيهِ ؛ وَعَزَفَ نَفْسَهُ عَنْ كَذَا . مَنَعَهَا عَنْهُ .
( 2 ) - « سفينة البحار » ج 2 ، ص 733 .
( 3 ) - ورد اسمه في روايات الخاصّة . الحارثة بن مالك بن النعمان ( « معاني الأخبار » ص 187 ) و ( « المحاسن » للبرقيّ ، ج 1 ، ص 246 ) ، لكنّ الملّا الروميّ أورده في « المثنوي » باسم زيد .
( 4 ) - « مثنوي معنوي » آخر الجزء الأوّل ، ص 92 ، طبعة ميرخاني .
يقول . « قال النبيّ لزيدٍ ذات صباح . كيف أصبحت يا صاحبي ذا الصفاء ؟ » .