وحسن إلّا أنّه في حدود نفسه هو لا يتعدّاها ولا يرشح عنها إلى غيرها .
لذا ، عليه أن يتصفّح القرآن ؛ وهو كتاب النفس البشريّة ؛ فيبحث في صفاته كاملةً ، ويشخّص جيّداً ما يُنجيه وما يُهلكه ، ويطّلع بشكل تامّ على جنود النفس الأمّارة وأتباع إبليس ، وعلى طريق التغلّب عليها ، وأسلوب تقوية تعديل وتقويم الغرائز الرحمانيّة والمواهب الإلهيّة .
القائد والدليل إلى الله ينبغي أن يكون عارفاً بالقرآن
القرآن هو في الأساس كتابٌ للتعليم والتربية ، وهو المنجي للبشريّة من عالَم البهيميّة إلى أعلى مراتب السمو بمقام القُرب والإنسانيّة ، لذا فإنّ العارف بالقرآن يمتاز بنوع من البصيرة والتربية التي يكون غيره فيها محروماً منها ، من المؤمنين الذين لم يصلوا درجة اليقين والخلوص .
وعليه ، فقد عدّ أرباب السلوك وأساتذة مقام الطريقة أنّ العِلمَ بأحكام الشريعة والسنّة المحمّديّة من الشروط الحتميّة للُاستاذ والدليل ، وهو نفسه العلم بالقرآن المتجلّي في الأحكام والسنّة والولاية .
ولأنّ الله العليّ الأعلى يريد لجميع أفراد البشر أن يمتلكوا خصوصيّة العرفان والتوحيد والمقامات الروحيّة والمعنويّة ، فقد أمرهم جميعاً بقراءة القرآن وتلاوته ، وبالتدبّر والتفكّر في الآيات الإلهيّة .
وقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
أفْضَلُ عِبَادَةِ امَّتِي قِرَاءَةُ القُرْآنِ .
وعنه أيضاً
: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ « 1 » .
وينقل في « الكافي » بإسناده عن فضيل بن يسار ، عن الإمام الصادق عليهالسلام .
قَالَ . مَا يَمْنَعُ التَّاجِرَ مِنْكُمُ المَشْغُولَ في سُوقِهِ إذَا رَجَعَ إلى مَنْزِلِهِ أنْ لَا يَنَامَ حتى يَقْرَأ سُورَةَ القُرْآنِ فَتُكْتَبُ لَهُ مَكَانَ كُلِّ آيَةٍ يَقْرَؤُهَا عَشْرُ
هامش
( 1 ) - « المحجّة البيضاء » ج 2 ، ص 210 ، نقلًا عن الغزّاليّ برواية العامّة .