وكذلك يروي في « الكافي » بإسناده عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّ جابراً قال له .
إنَّ قَوْماً إذَا ذَكَرُوا شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ ؛ أوْ حُدِّثُوا بِهِ صَعِقَ أحَدُهُمْ حتى يُرَى أنَّ أحَدَهُمْ لَوْ قُطِّعَتْ يَدَاهُ أوْ رِجْلَاهُ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ !
فَقَالَ . سُبْحَانَ اللهِ ! ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا بِهَذَا نُعِتُوا ! إنَّمَا هُوَ اللِينُ وَالرِّقَّةُ وَالدَّمْعَةُ وَالوَجَلُ « 1 » .
أي أنّ الله سبحانه لم يصف في قرآنه قرّاء القرآن بالصعقة ، إذا ما حصلت لديهم حالة كهذه فهي لا ريب ناشئة عن عدم التحمّل ، أي أنّ الشيطان غلب عليهم في تلك الحالة . ولقد وصف الله تعالى قرّاء كتابه بالعيون المغرورقة بالدموع ، وبالدموع الجارية المنسكبة ، وبخشية الله وباللين والرقّة في القلب .
قصّة الشابّ الذي قال في المسجد لرسول الله . أصبحت مُوقناً
وفي كتاب « الكافي » رواية عن إسحاق بن عمّار ، قال . سمعتُ الإمام الصادق عليهالسلام يقول . إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلّى بالناس ، فنظر إلى شابّ في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّاً لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه .
فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
كَيْفَ أصْبَحْتَ يَا فُلَانُ ؟
! قَالَ . أصْبَحْتُ يَا رَسُولُ اللهِ مُوقِناً .
فَعَجِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ . إنَّ لِكُلِّ يَقِينٍ حَقِيقَةً ؛ فَمَا حَقِيقَةُ يَقِينِكَ ؟
! فَقَالَ . إنَّ يَقِينِي يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ الذي أحْزَنَنِي وَأسْهَرَ لَيْلِي وَأظْمَأ
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 617 .