ينتج القبول والتلقّي ، كما أنّ انعطاف القلب ينشأ بدوره إثر تعظيم وتوقير القرآن وإجلاله .
يروي الكلينيّ بسنده ، عن الزهريّ ، عن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام قال .
سَألْتُهُ . أي الأعْمَالِ أفْضَلُ ؟
قال .
الحَالُّ المُرْتَحِلُ .
قلت . وما الحال المرتحل ؟
قَالَ . فَتْحُ القُرْآنِ وَخَتْمُهُ ؛ كُلَّمَا جَاءَ بِأوَّلِهِ ارتْحَلَ في آخِرِهِ .
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . مَنْ أعْطَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَرَأى أنَّ رَجُلًا اعْطِيَ أفْضَلَ مِمَّا اعْطِي فَقَدْ صَغَّرَ عَظِيماً وَعَظَّمَ صَغِيراً « 1 » .
وقد أوردنا في هذه الأبحاث القرآنيّة في الجزء الأوّل « 2 » رواية في
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 605 . ونقل في الهامش عن « مرآة العقول » عن « النهاية » لابن الأثير . سُئل رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . أي الأعْمَالِ أفْضَلُ ؟ قال . الحَالُّ المُرْتَحِلُ .
قالوا . وما الحالّ المرتحل ؟ قال . الخَاتِمُ المُفْتِحُ ؛ هُوَ الذي يَخْتِمُ القُرْآنَ بِتِلَاوَتِهِ ثُمَّ يَفْتَتِحُ التِّلَاوَةَ مِنْ أوَّلِهِ .
شبّه رسول الله قارئ القرآن بالمسافر الذي يبلغ المنزل فيحلّ فيه ثمّ يفتتح سيره أي يبتدئه . وقرّاء أهل مكّة إذا ختموا القرآن ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخمس آيات من البقرة إلى هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وهو ما يُدعى بِالحَالِّ المُرْتَحِل .
وأورد الفيض الكاشانيّ هذه الرواية في « المحجّة البيضاء » ج 2 ، ص 210 ، عن « إحياء العلوم » للغزّاليّ ، بهذه العبارة . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . مَنْ قَرْأ القُرْآنَ ثُمَّ رَأى أنَّ أحَداً اوتِيَ أفْضَلَ مِمَّا اوتِيَ فَقَدِ اسْتَصْغَرَ مَا عَظَّمَهُ اللهُ . ويقول في الهامش . أخرج هذه الرواية البخاريّ والدارميّ وابن ماجة والترمذيّ .
( 2 ) - انظر . « نور ملكوت القرآن » ج 1 ، البحث الأوّل ، القرآن هو الدليل إلى الدين والنظام الأفضل .