تفسير الآية المباركة
: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
؛ « 1 » وبحثنا في مفهومها ومعناها ، ونكتفي هنا بذكر كلام الزمخشريّ بهذا الشأن الذي أورده في تفسير ذيل الآية المباركة .
يقول هذا المُفَسِّرُ المُتَضَلِّعُ في « الكَشَّاف » .
العَفْو ضدّ الجَهْد ، أي . أيّها النبيّ خُذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم وما أتى منهم ، وتسهّل من غير كلفة ولا تداقّهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشقّ عليهم حتى لا ينفروا ، كقوله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم .
يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا .
قال الشاعر .
خُذُي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي * وَلَا تَنْطِقِي في سَوْرَتِي حِينَ أغْضَبُ
والعُرف . المعروف والجميل من الأفعال ، ومعنى
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
: ولا تُكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عنهم وأغِضَّ على ما يسوؤك منهم .
وقيل . لمّا نزلت هذه الآية سأل رسول الله جبرئيل فقال . لا أدري حتى أسأل ، ثمّ رجع فقال .
يَا مُحَمَّدُ ! إنَّ رَبَّكَ أمَرَكَ أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ !
وعن جعفر الصادق . أمر الله نبيّه عليه الصلاة والسلام بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 199 ، من السورة 7 . الأعراف .
( 2 ) - « تفسير الكشّاف » ج 1 ، ص 364 ، الطبعة الأولى ، مصر ، ونقل هذا المطلب عن الزمخشريّ المقدّس الأردبيليّ في « آيات الأحكام » ص 439 . وينبغي العلم أنّ الزمخشريّ قد ذكر معنى آخر للعفو بعنوان القَيْل ، أعرضنا عن إيراده في المتن لضعفه . وهو بمعنى . خُذ الفضل وما تسهل من صدقاتهم . وذلك قبل نزول آية الزكاة ، فلمّا نزلت امر أن يأخذهم بها طوعاً أو كرهاً .