القرآن ومنعه من التربّع على منصّة الهداية .
قيام بني اميّة كان لاقتلاع جذور القرآن
ولو قسّمنا الغزوات السبعين التي حصلت خلال إقامة رسول الله في المدينة على زمن إقامته فيها لشاهدنا أنّ الرسول الأكرم كان مُجبراً على الخروج للحرب بمعدّل مرّة واحدة كلّ شهرين دفاعاً عن القرآن وصوناً له .
ثمّ اتّخذ الدفاع عن القرآن في زمن أمير المؤمنين عليهالسلام شكلًا ونهجاً آخر ، فقد جسّد معاوية في سلوكه الخبث والفساد والانحطاط ، وأظهر نوايا أبيه أبي سفيان الذي أورد المصائب والويلات على المسلمين في حروب بدر وأحد والأحزاب وغيرها بلباس آخر فنفّذها بحذافيرها .
كانت أهداف معاوية هدم أركان الإسلام وهدم القرآن تحت لواء الإسلام وباسم القرآن ، وهذه السيرة كانت أكثر عمقاً وأكبر أثراً من حروب أبيه ( أبي سفيان ) .
هذا المجرم والشيطان المحتال الماكر ذو الدسائس الذي رأيناه يردّ على قول قيس بن سعد ( ضربناك وأباك على الإسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون ) بقوله . اللَهُمَّ غَفْراً ! فيصبح عارفاً بالله طالباً غفرانه . في الوقت الذي يتخاذل أمام احتجاج ابن عبّاس واستدلاله المتين في حقّانيّة مظلوميّة أمير المؤمنين عليهالسلام وغصبه للخلافة فيصدر أمراً لعنه وسبّه ويكتب بذلك إلى البلدان ، نراه يرجع إلى بيته بعد هذا الكلام فيبعث إلى ابن عبّاس خمسين ألف درهم ثمناً لسكوته ؛ ثمّ يكتب إلى البلدان تبعاً لسيرة عمر وسنّته أن يقرأوا القرآن ولا يفسّروه ، وأن لا يرووا من النبيّ حديثاً . فهو الآخر قد حارب القرآن وتصدّى له .
إ نّ الروايات والأحاديث الواردة عن الرسول الأكرم في تفسير القرآن هي حقيقة القرآن ، ولقد كان أولئك واقفين على أنّ أحاديث رسول الله ستفضح جنايتهم وخيانتهم على رؤوس الأشهاد ، فكان أن منعوا