انتزعوا عن العراق فلم يبقَ بها أحد منهم إلّا مقتول أو مصلوب أو طريد أو هارب . 1
ولقد استمرّ لعن أمير المؤمنين عليهالسلام من على المنابر وفي الخطب ما يقرب من خمسين سنة حتى صدر أمر بتركه سنة 99 هجريّة في خلافة عمر بن عبد العزيز .
ولقد سوّدت فجائع بني اميّة صفحات التأريخ ، وكانوا في الحقيقة شياطين وقفوا في وجه نور الحقيقة النبويّة وسرّ الولاية العلويّة ، ولو طالعنا أساليبهم وتأمّلنا في حالاتهم لتجلّي أمامنا مفاد الآية الكريمة .
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
. « 1 »
وهكذا فقد استمرّت محاربة القرآن من بدء نزوله حتى يومنا هذا ، واتّخذت كلّ يوم شكلًا خاصّاً ونهجاً جديداً ؛ ولم يكن لحروب الكفّار والمشركين من قريش وغيرها مع رسول الله من هدف غير القضاء على
هامش
( 1 ) - هذه الرواية مرويّة في « كتاب سُليم بن قيس الهلاليّ » أحد أعيان الشيعة الثقات ، والمؤرّخ الأمين الذي يروي عن سلمان وأبي ذرّ وبعض الأصحاب الآخرين . أدرك الإمام زين العابدين عليه السلام ، وتوفّي سنة 90 هجريّة خائفاً هارباً . وهي مرويّة في كتابه ، ص 199 إلى 204 . وقد نقلها عنه علماء كثيرون ، كالعلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » ؛ والشيخ سليمان القندوزيّ في « ينابيع المودّة » باب 30 ، ص 104 ، الطبعة الأولى ، إسلامبول ؛ والمحدِّث القمّيّ في « منتهى الآمال » ج 1 ، ص 172 .
يقول الإمام الصادق عليه السلام بشأن « كتاب سُليم » :
مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِّينَا كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الهِلَالِيِّ ، فَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ أمْرِنَا شَيءٌ وَلَا يَعْلَمُ مِنْ أسْبَابِنَا شَيْئَاً وَهُوَ أبْجَدُ الشِّيْعَةِ ؛ وَهوَ سِرٌّ مِنْ أسْرَارِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
( مقدّمة « كتاب سُليم » ص 11 ، عن « البحار » ، و « سفينة البحار » ج 1 ، ص 651 ، الطبعة الحجريّة ) .
( 1 ) - الآية 31 ، من السورة 25 . الفرقان .