وهو في « المستدرك » قبيل كتاب الجمعة ذكره شاهداً . . . ورواه البيهقيّ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضاً بمعناه ولفظه أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، قال . لا تشوبوا اللبن بالماء ، فإنّ رجلًا فيمن كان قبلكم كان يبيع اللبن ويشوبه بالماء ، فاشترى قرداً وركب البحر ، حتى إذا لجج فيه ألهم الله القرد صرّة الدنانير فأخذها ، وصعد الدقل « 1 » ففتح الصرّة وصاحبها ينظر إليه ، فأخذ ديناراً فرمى به في البحر وديناراً في السفينة حتى قسمها نصفينِ ، فألقى ثمن الماء في البحر وثمن اللبن في السفينة . « 2 »
ومهما بالغ داروين في المشابهة الجسميّة والمعنويّة للإنسان مع القرد فلن تصل أقواله إلى مستوى أقوال أصحاب رسائل إخوان الصفا في قولهم .
أمَّا القِرْدُ فَلِقُرْبِ شَكْلِ جِسْمِهِ مِنْ جَسَدِ الإنْسَانِ صَارَتْ نَفْسُهُ تُحَاكِي النَّفْسَ الإنْسَانِيَّةِ . « 3 »
نعم ، فليس من البعيد على الغربيّين - الذين لا يمتلكون فلسفة صائبة ولا كتاباً صحيحاً - أن يلتزموا بنظريّة تبدّل الأنواع وانتهاء نسل الإنسان إلى القرد ، ولكنّ العجب أن يتقبَّل ذلك المسلم الذي قد استلم في البرهان والحكمة أمثال ابن سينا والفارابيّ والملّا صدرا ، والذي ينهى كتابُه المتقن
هامش
( 1 ) - جاء في « أقرب الموارد » أنّ الدَّقل هو خشبة طويلة تنصب في وسط السفينة يُشدّ بها الشراع .
( 2 ) - « حياة الحيوان » للدميريّ ، مادّة قرد ، انظر . ج 2 ص 200 إلى 202 ، طبعة مصر .
( 3 ) - « نقد فلسفة داروين » بالفارسيّة ، ج 1 ، ص 54 .