الدعاء والتضرّع والتعظيم لمقام الربّ المعبود ، قلوبهم مجذوبة للجذوات الإلهيّة والسبحات الربّانيّة ، فيمنحون نهاراً ما اكتسبوه في المحراب ليلًا ، ويسبحون في هذا العالم الواسع ويفيضون فيوضاتهم إلى العالم .
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ، إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا .
« 1 »
هذا السبح الذي تمنح فيه وتنفق وتفيض ممّا مُنحته ليلًا في محراب عبادتك .
العلم المجازيّ كالميزاب المفتوح ، والعلم الحقيقيّ كماء الحياة
لذا فإنّ الاجتهاد القائم على القواعد فقط هو اجتهاد شكليّ ليس إلّا ، واجتهاد كهذا أشبه بالميزاب منه بماء الحياة ، فلو فُرض أن جرى فيه الماء وانساب ، واتّفق مطابقة الحكم للواقع ، فإنّه لن يكون إلّا وعاءً ووسيلة لعبور ماء الحياة وتدفّقه ؛ ولو قدّر لا سمح الله أن كُسر هذا الميزاب أو أصابه العيب والخلل ، لأدّى ذلك إلى أضرار ومفاسد لا تُحصى . يقول مولانا في الدفتر الخامس لل - « مثنوي » .
علم چون در نور حقّ پرورده شد * پس ز علمت نور يابد قوم لُدّ
كاسمان هرگز نبارد سنگ وخاك * آسمان شو ابر شود باران ببار
ناودان بأرش كند نبود بكار * آب اندر ناودان عاريّتي است
آب أندر ابر ودريا فطرتي است « 2 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 6 و 7 . من السورة 73 . المزّمّل .
( 2 ) ديوان مثنوى للملا جلال الدين الرومي ج ، 5 ، ص 485 ، السطر 2 إلى 4 طبعه ميرخانى يقول لو ترعرع علمك في نور الحق فيسجد حتى اعداوك النور والهدى فيه قمهما نطقت كان نورا منزها الان السماء لا تمطر ترابا وحجارة ابدا