بقوله .
سَافِرُوا تَغْنَمُوا
؛ فحقّه أن يجعل أنواع العلوم كزادٍ موضوع في منازل السفر ، فيتناول من كلّ منزل قدر البلغة ولا يعرج على تقصّيه واستغراق ما فيه ، فإنّه لو قضى الإنسان جميع عمره في فنّ واحد لم يدرك قعره ولم يسبر غوره . « 1 »
ويقول كذلك :
العلم أكثر من أن يحوي فخذوا من كل شيء أحسنه ! « 2 »
وَقِيلَ . حَلِّ طَبْعَكَ بِالعُيُونِ وَالقَفْرِ ؛ فَالشَّجَرَةُ لَا يَشِينُهَا قِلَّةُ الحَمْلِ إذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهَا نَافِعَةً . « 3 »
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . العِلْمُ كَثِيرٌ فَارْعَوْا أحْسَنَهُ ؛ أمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللهِ تعالى
:
« فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
؟ « 4 »
قَالَ الشَّاعِرُ .
هامش
( 1 ) - « سفينة البحار » مادّة ( علم ) ، ج 2 ، ص 219 .
( 2 ) - أورد في الجزء الثاني من « الغرر والدرر » شرح آقا جمال الخونساريّ ، ص 157 ، رقم 2174 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ،
قال العِلْمُ أكْثَرُ مِنْ أنْ يُحَاطْ بِهِ فَخُذُوا مِنْ كُلِّ عِلْمٍ أحْسَنَهُ !
( 3 ) - أورد هذا المطلب في « سفينة البحار » ج 2 ، ص 219 حكايةً عن الراغب وبلفظ « يانعة » ، ودلالته علي المطلب أفضل من لفظ « نافعة » ؛ ونقل بعد هذا المطلب عن الراغب قوله :
وَيَجِبُ أنْ لَا يَخُوضَ في فَنٍّ حتى يَتَنَاوَلَ مِنَ الفَنِّ الذي قَبْلَهُ بُلْغَتَهُ وَيَقْضِيَ مِنْهُ حَاجَتَهُ . حتى يصل إلى القول :
وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تعالى« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ »؛ أيْ لَا يُجَاوِزُونَ فَنَّاً حتى يُحْكِمُوه عِلْماً وَعَمَلًا .
( 4 ) - وأورد الخطيب البغداديّ أيضاً هذه الرواية في كتاب « تقييد العلم » ص 141 ، بهذه العبارة .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . العِلْمُ كَثِيرٌ وَلَن تَعِيَهُ قُلُوبَكُمْ وَلَكِنِ ابْتَغُوا أحْسَنَهُ ؛ ألَمْ تَسْمَعْ
قَوْلَهُ تعالى .« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » -إلى آخر الآية .