الأواخر منحصراً إمّا حسب طبّ خمسة إلى ونانيّ ، أو حسب طبّ أبي زكريّا الرازيّ ؛ ولم ننسَ بعدُ ما كان لدينا من حكماء وأطبّاء متبصّرين ، حاذقين ، خبيرين ومشهورين في كلّ مدينة ومحلّة وشارع ، من المشتغلين بمعالجة الأمراض حسب نظام مشخّص وطريقة معيّنة تبعاً لكتب الأدوية مثل « قرابادين الكبير » وسائر الكتب المتخصّصة في هذا الشأن ، وذلك بالأدوية إلى ونانيّة ، حسب نوع المرض المشخّص ، أي بالعقاقير والأدوية العشبيّة وتعديل المزاج بالمُنضج ثمّ المُسهل .
وكان كتاب « القانون » لابن سينا ، من الكتب المعروفة التي ينبغي في هذا المجال مطالعتها ؛ وكان لكلّ أستاذ - مضافاً إلى ذلك - طريقته الخاصّة في العلاج وتلامذة خاصّون يقوم بتعليمهم وتدريسهم كتاباً آخر وفق المنهج الذي اختطّه ، يُضاف إلى ذلك مجيئه بالتلاميذ من أوّل العمل إلى مطبه وإراءتهم - عمليّاً - أنواع وأقسام الأمراض وطرق معالجتها ومقدار الدواء الموصوف لكلّ حالة ؛ وقد بقي كتاب « القانون » يدرّس حتى السنين الأواخر لتلامذة الطبّ في اوروبّا .
فوائد علم الطبّ القديم وأضرار الطبّ الحاليّ
ولقد تغيّر الأسلوب اليوم ، فجعلوا الأدوية عبارة عن موادّ كيميائيّة ذات صيغ وتركيبات خاصّة ، وصيّروها بشكل أقراص أو حُقَن ، لتكون سهلة الحمل والنقل ، وللاستفادة منها بالمقادير المعيّنة حسب الحاجة من جهة ، ولتكون أدوية جاهزة يمكن إيصالها أفضل وأسرع ليد المريض ، وأكثر انسجاماً مع وضع التقدّم التَّقنيّ الحاكم على الدنيا حاليّاً من جهة ثانية ، وليمكن من جهة ثالثة تجزئة العقاقير للتخلّص من الموادّ المضرّة والسمّيّة الموجودة فيها والحصول على الدواء الخاصّ المطلوب بتركيب وخلط النافعة لعدّة أنواع من الأدوية . وعلى الرغم من امتلاك هذه الطريقة للمنافع العديدة ، إلّا أنّ لها أضرارها أيضاً .