وأنّي قد أذنتُ لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملًا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بِيَدِ رجل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعاً خيراً ، وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم
فَإنَّ القَوْمَ إنَّمَا يَطْلِبُونَنِي ؛ وَلَوْ أصَابُونِي لَذَهَلُوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي !
فقال له إخوته وأنباؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر . ولِمَ نَفعل ذلك ؟ لنبقى بعدك ! لا أرانا الله ذلك أبداً .
بدأهم بهذا القول العبّاس بن علي وتابعه الهاشميّون .
ثمّ نهض أولاد عقيل ، ومسلم بن عوسجة ، وزهير بن القين ، كلّ بدوره ، فتكلّموا بكلا كريم ، وأظهروا ببيان عجيب خجلهم لأنّهم لا يمتلكون إلّا روحاً واحدة يؤثرونه بها . « 1 »
كانت ليلة عاشوراء أشدّ ليلة مرّت على أهل بيت الرسالة ، حُفْت بالمكاره والمحن ، وأعقبت الشرّ وآذنت بالخطر وقد قطعت عنهم الحالة القاسية من بني اميّة وأتباعهم كلّ الوسائل الحيويّة ، وهناك ولولة النساء وصراخ الأطفال من العطش المبرح والهمّ المدلهمّ . « 2 »
أبيات سيّد الشهداء عليه السلام ليلة عاشوراء وحال زينب عليها السلام
قال الإمام عليّ بن الحسين السجّاد عليه السلام . إنّي جالس في تلك العشيّة التي قُتِلَ أبي صبيحتها ، وعمّتي زينب عندي تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده حَوّي « 3 » مولى أبي ذرّ الغفاريّ ( وكان بصيراً بمعالجة
ج
هامش
( 1 ) - « الإرشاد » للمفيد ، ص 250 ؛ و « تاريخ الطبريّ » ج 4 ، ص 317 ؛ و « الكامل » ج 3 ، ص 285 ؛ و « البداية والنهاية » ج 8 ، ص 176 و 177 ؛ و « مقتل الحسين » للمقرّم ، ص 234 .
( 2 ) - « مقتل الحسين » للمقرّم ، ص 262 ، الطبعة الخامسة - قم ، سنة 1394 ه - .
( 3 ) - قال في كتاب « دمع السجوم » ص 117 . حَوِّي بفتح الحاء المهملة والياء المشدّدة علي وزن سرّي كما في نسخة « نفس المهموم » للمرحوم المحدّث القمّيّ ، وبضمّ الحاء وفتح الواو بضبط « تاريخ الطبريّ » .