تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الشيء إلى بعضه الآخر ؛ ولأنّ الإنسان يجمع وقت القراءة الحروف ويضمّ بعضها إلى البعض الآخر فتصير كلمة ، ثمّ ينشئ العبارة والكلام ، فقد قيل للكلام والتلاوة قراءة . والقرآن مصدر من هذا الباب ، ثمّ جُعل عَلَمًا للكتاب السماويّ للمسملين ، المنزل على النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ودُعِي بالقرآن لأنّ العقائد الحقّة الواقعيّة والأحكام والمواعظ والقصص قد جُمِعَت فيه . وقال بعض العلماء رضوان الله عليهم . إنّ علّة تسمية القرآن قرآناً أنه كان من بين جميع الكتب السماويّة ثمرتها وعصارتها جميعاً ، بل قد جُمع فيه عُصارة وثمرة العلوم الحقّة بأكلمها ، ويمكن أن نستبين فيه تفصيل كلّ شيء ، كما قال تعالى .
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
. « 1 » وكذلك عدّ القرآن تبياناً ومظهراً لكلّ شيء .
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ .
« 2 »
هامش
( 2 ) - النصف الثاني للآية 89 ، من السورة 16 . النحل . يقول ابن حجر العسقلانيّ في « شرح صحيح البخاريّ » ج 13 ص 210 و 211 ، في شرح كلام الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله . بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكّلِمِ . مَا مِنَ الأنبِيَاءِ نَبِيٌّ إلَّا أعْطِى مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أو مِنَ ( أوْ آمَنَ ) عَلَيْهِ البَشَرُ ، وَإنَّمَا كَانَ الذي اوتِيتُ وَحْياً اوْحَاهُ اللهُ إلي فَارْجُو إنِّي اكْثَرُهُمْ تَابِعاً يَوْمَ القِيَامَةِ . ومعنى الحصر في قوله إنَّمَا كَانَ الذي اوتِيتُهُ أنّ القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجّة ودوام الانتفاع إلى آخر الدهر ، فلمّا كان لا شيء يقاربه ، فضلًا عن أن يساويه ، كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع . قيل يؤخذ من إيراد البخاريّ هذا الحديث عقب الذي قبله [ بعثت بجوامع الكلم ] أنَّ الراجح عنده أنّ المراد بجوامع الكلم القرآن وليس ذلك بلازم ، فإنّ دخول القرآن في قوله بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكّلِمِ لا شكّ فيه ، وإنّما النزاع هل يدخل غيره من كلامه من غير القرآن . ( 1 ) - الآية 111 ، من السورة 12 . يوسف .