لكان جوابها الفوريّ . كلّ ذلك فداء لولدي ، فهو عندي أغلى منها جمعياً .
أيتها السيّدة التي اكتفيت بواحد أو اثنين من الأولاد وأشغلت نفسك بالأعمال الاخري ! اعلمي أنّ الأولاد الذين كان يُفترض أن تأتي بهم - فلم تأتِ بهم - هم كولدك الحالي وقد فقدتيهم وخسرتيهم ولم تحظِ بالفوز بهم ، وأي فوز عظيم !
لقد ضحّيتِ بأولادك اللطيفين الرائعين فداء هذه الأعمال والمشاغل ، بل فداء هذه الشواغل والأمور البسيطة باعترافك أنتِ ، فما أعظمه من خسران ، وأشدها من فاقة وفقر .
وعلّة هذا اللغز ومفتاحه هو أنّ الولد له حياة ووجود يشبهك ، فهو في الحقيقة يمثّل امتداد بقائك ، لم يكن لأيٍّ من الأموال والتجارات والصناعات والمقامات قيمة كقيمته ، ولن يكون لها ذلك ، لأنّ أساس حياتك وعيشك يمثّل عندك قيمة أعلى من كلّ مقام ورصيد ووجاهة .
والثاني . أنّ إنجاب الأطفال هو تكثير المثل ، أي أن تأتي المرأة بموجودات تماثلها وتشابهها من بنين ونبات ، فلو ولدت ستّة أطفال فقد جاءت في الخارج بستّة أشباه لها ، ولو ولدت عشرة صار لها عشرة أشباه وأمثال ، هذا إن كان ولدها بناتاً ، أمّا إذا ولدت بعضهم بنيناً فقد أتت في الخارج بموجودات أقوى وأكثر طاقة وقدرة .
كلّ من هؤلاء الأولاد سيصبح بدوره ، إثر جهود الامّ وأتعابها في تربيتهم وإكمال رشدهم ، إنساناً شبيهاً بالامّ يماثلها من جميع الجوانب ، وربّما أقوى منها وأكثر فاعليّة ، وسيكونون في مجال الخدمة والفاعليّة والتأثير في المجتمع الإسلاميّ نظير امّهم ، وربّما كانوا أفضل وأكثر فاعليّة وتأثيراً .
فانصرافُ المرأة إلى إنجاب الأطفال وتربيتهم وتقديمهم إلى
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥١