فما ربما يُتوهَّم أو يقال : إنَّ الآية فَرَّعَتْ وجوبَ الحكم على الخلافة لا جوازه ، أو يقال : إنَّ الحكم بين النَّاس بالحقِّ فرعٌ للخلافة ، فالتَّفريع وارد على القيد وهو الحِّقيَّة لا أصل الحكم ، مدفوعٌ كما اعترف به الشَّيخ محمّد الحسن الآشتيانيّ - قدَّس سرُّه - في كتابه « 1 » .
لأنَّ الأمر الوارد عقيبَ تَوُّهم الحَظر يفيد الجواز ؛ وظهور الآية في كون التَّفريع وارداً على الحكم الحقِّ بنحو القيد والمقيَّد معاً ممَّا لا إشكال فيه .
4 - وقوله تعالى مخاطباً للرَّسولِ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلَّم :
( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً )
« 2 » .
والاستدلال بهذه الآية أيضاً يتوقَّف على انحصار لزوم التَّبعيَّة في الحقِّ ، وعدم الفصل بين الحقِّ والباطل بقوله تعالى :
( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ )
« 3 » .
فالحكم بين النَّاس بما أرى الله تعالى إنَّما هو الحكم بالحقِّ الذي لا يشوبه باطلٌ ، ورَتَّبه تعالى على إنزاله الكتاب بالحقِّ على قلبه .
فنزول الكتاب بالحقِّ على قلبه الواعي للوحي الإلهيّ والمُتلقِّي للأسرار اللَّاهوتيَّة والجَبروتيَّة والملكوتيَّة ، هي العلَّة التي ترتَّبَ عليها معلولُها وهو الحكم بين النَّاس بما أرى اللهُ وهو الحقُّ .
5 - وقوله تعالى :
( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ )
« 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب « القضاء » للآشتياني ، ص 3 .
( 2 ) الآية 105 من سورة 4 : النساء .
( 3 ) الآية 32 من سورة 10 : يونس .
( 4 ) الآية 213 من سورة 2 : البقرة .