ونَتيجتُه أنَّ من كانت هدايته غيريَّةً « 1 » لا يمكن أن يَهدِي إلَى الحَقِّ ؛ والهادي إليه هو الذي تكون هدايتُه ذاتيَّةً إلهيَّةً وهو الذي يكون علمه حضوريّاً فعليّاً صانَهُ اللهُ من الزَّلَلِ والخَطَايَا .
فالآية بمثابة قوله تعالى :
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ )
« 2 » . وقَوله تعالى :
( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )
« 3 » .
وبما ذكرنا تعلم أنَّ هذه الآية تدلُّ على لزوم العِصمة في الإمام القائِم بالأمور والقاضي بين النَّاس ؛ فالاستدلال بها على ولاية الفقيه كما ربما سُمِعَ من بعضٍ في خُطبته لصلاة الجُمعة غير تامٍّ .
هذا وإنَّا بحمد الله وحسن توفيقه قد عملنا كتاباً ضخماً في معرفة الإمام باللُّغة الفارسيَّة سَمَّيناه ب - « إمام شناسي » وبحثنا فيه عن هاتين الآيتين وغيرهما من الآيات الدَّالَّة على عصمة الإمام بما لا مزيد عليه .
3 - وقوله تعالى :
( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
« 4 » .
تقريبه : أنَّ الله تعالى فَرَّع جوازَ الحكم بين النَّاس على كونه خليفته في الأرض ؛ وخليفة الله هو الذي تجتمع في الصِّفاتُ العبوديَّة بتمامها المحاذية للصِّفات الربُوبيَّة لذاته - عزَّ شأنه - بتمامها ؛ ولا تتحقَّق إلَّا بالعصمة ، بل العصمةُ من لوازمها وآثارها .
هامش
( 1 ) المراد من الهداية الغيريَّة ما يكون بغيره من الناس . والمراد من الهداية الذَّاتيَّة ما يكون بالله تبارك وتعالي .
( 2 ) الآية 73 من سورة 21 : الأنبياء .
( 3 ) الآية 24 من سورة 32 : السجدة .
( 4 ) الآية 26 من سورة 38 : ص .