تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
إطاعةَ اولي الأمر ، فعلى مدلول الآية لا يُعقل التَّنازع معهم في أمرٍ من الأمور ؛ فإذن ينحصر مورد التَّنازع في قوله تعالى :
( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ )
بالنِّسبة إلى المؤمنين بعضهم مع بعض . وحيثما كان المرجع عند التَّنازع هو الكتاب الإلهيّ وسنَّة رسوله ، وهما اللَّذان وقعا في مصدر التَّشريع والأحكام ، فعند التَّنازع يُرجع إليهما كما نَطَقَتْ به الآية ، وفسَّرها أمير المؤمنين في كتابه للمالك الأشتر حين وَلَّاه مصرَ بقوله : « وَارْدُدْ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الامُورِ ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ تعالى لِقَوْمٍ أحَبَّ إرْشَادَهُمْ :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ )
، فَالرَّدُ إلَى اللهِ الأخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ ، وَالرَّدُّ إلَى الرَّسُولِ الأخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ المُفَرِّقَةِ » « 1 » . 2 - وقال تعالى :
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
( 2 ) . تقريب الاستدلال : إنَّ بِناءَ الاستدلال على لزوم تبعيَّة الحقِّ ، لأنَّه تعالى قال :
( قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ )
، بعد أخذ الإقرار عن المشركين بأنَّ شركاءَهم لا يَهدون إلَى الحقِّ بالاستفهام الإنكاريّ بقوله :
( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ )
؟ . ثُمَّ رَتَّب على هذا المبنى معادلةً بين قوله :
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ )
وبين قوله
( أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى )
، فقال :
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى )
. ومعلوم أنَّ لَا يَهدِي يكون من باب الافتعال وأصله لا يَهْتَدي ، فلجواز إدغام تائِه في الدَّال صار لا يَهدِي . إذا
هامش
( 1 ) « نهج البلاغة » باب الكتب ، ص 93 وص 94 ، من طبع عبده بمصر .
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء — صفحة 89 | السيد محمد حسين الطهراني