وقد ورد في « تفسير عليّ بن إبراهيم القمِّيِّ » في قوله تعالى :
( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )
قال : قال عليهالسلام :
( حق الرجال على النساء أفضل من حق النساء على الرجال )
وهذا لا ينافي التَّساوي في الحُقوق كما بيَّنَّا .
تنبيهان :
الأوَّل : إنَّ الإسلام عند تقنينه جَعلَ أحكام الزَّوجيَّة على أساس خِلقة الفُحولة والإناث ، لأنَّ التَّجاذُب الجنسيّ الواقع فيهما ممَّا لا يُردُّ ؛ والطَّبيعة جَهَّزَت كلًّا منهما بتجهيزات خاصَّة لتوليد المثل ؛ ولم تكن هباءً ولا باطلًا .
وهذا التَّجهيز لا غاية له إلّا بتوليد المثل لبقاءِ النَّوع . فَعَمَلُ النِّكاح مبنيّ على هذه الواقعيَّة ؛ ولهذا رتَّب الأحكام على العِفَّةِ والحجابِ واختصاص الزَّوجة بالزَّوج وجَعلِ العِدَّة ونحو ذلك لإحكام هذا الأساس .
ولكنَّ القوانين الحاضرة الغربيَّة منها والشَّرقيَّة قد وَضَعَت أساس النِّكاح على تشريك الزَّوجين في الحياة المَنزليَّة ، وهي نوعُ اشتراك في العيش أضيقُ دائِرةً من الاجتماع البلديّ بدون لحاظ أصل التَّوليد وحفظِ الأولاد ؛ ولذلك لم تكن القوانين الحاضرة مُتعرِّضة لشيءٍ ممّا تعرَّض له الإسلام من العفَّة والحِجاب والنَّفقة وغيرها .
الثّاني : زعم كثيرٌ من أبناءِ الزَّمان من الَّذين اكتفوا بظاهرٍ من القول ، ولا خبرة لهم بالعلم ، أنَّ معنى التَّسوية في حقوق الرَّجل والمرأة هو إعطاءُ كُلٍّ منهما من الأحكام والوظائِف والثَّمرات بعين ما يُعطى للآخر ؛ وهذا شَطَطٌ من الكلام .
لأنَّهم لم يَدروا أنَّ معنى التَّسوية هو التَّعديل ، والعدل إعطاءُ كلِّ ذي حقٍّ حَقَّه لا أزيدَ ولا أنقصَ ، وإلّا لُادِّيَ إلى خلاف المطلوب ونَقض الغَرَض ؛ كُلُّ شَيءٍ جاوز عن حدِّه انعكس إلى ضدِّه .